غزو أفغانستان في أكتوبر 2001 كان بمثابة تدشين الحرب العالمية الأميركية على «الإرهاب» التي توفر على رسم خطتها مجموعة «المحافظين الجدد» الصهيونية التي كانت تحيط بالرئيس جورج بوش الابن في البيت. ومنذ الوهلة الأولى كان من الواضح أن الهدف الأعظم من «الحرب على الإرهاب» هو تصفية حسابات أميركية - إسرائيلية مع العالم العربي والإسلامي.

وعلى هذا النحو أريد لهذه الحرب ألا تكون محددة بظرف مكاني أو ظرف زماني. فمن حيث الظرف المكاني امتد اللهيب من الميدان الأفغاني إلى العراق وفلسطين ولبنان. أما من حيث الظرف الزماني فإن الحرب تتخذ طابع مطاردات وملاحقات أمنية واستخباراتية لا نهاية لها.

تفجيرات «11 سبتمبر» في نيويورك وواشنطن لم تكن السبب الحقيقي لاستهداف العالم العربي والإسلامي.. فمثل هذا الاستهداف كان على الدوام وعلى مدى عقود زمنية في مقدمة أجندة الثوابت الأميركية - الإسرائيلية ولكنها هيأت الفرصة الملائمة والذريعة المثلى.

حملة الغزو على أفغانستان كانت مناسبة لسهولة تبريرها. فعلى الأرض الأفغانية كان المقر المركزي لتنظيم «القاعدة» وقيادته العليا المكونة من بن لادن والظواهري التي دبرت تفجيرات نيويورك وواشنطن التي طالت برجي مركز التجارة ومبنى وزارة الدفاع. ولذا كان الأمر يقتضي الإطاحة بنظام طالبان الحاكم الذي وفر المأوى للقاعدة.

ولكن بينما ما زالت الحرب مشتعلة في أفغانستان ولم تكمل عامها الثاني انطلقت من البيت الأبيض أحجية أسلحة الدمار الشامل.. وسرعان ما انتقلت الحرب إلى العراق. وفي هذه الأثناء ركب آرييل شارون موجة «الحرب على الإرهاب» لاستثمارها قبل أن يخفت أوارها من أجل القضاء نهائيا على الانتفاضة الثانية وتصفية المقاومة المسلحة. والنجاح الذي تحقق للزعامات الإسرائيلية في فلسطين هو الذي أغراها بشن حملة ضارية على لبنان لتدمير المقاومة الوطنية المتمثلة في «حزب الله». وعلى خطٍ موازٍ كانت تتوالى فصول الحرب غير العسكرية على العالم العربي والإسلامي.. ابتداءً من سد قنوات الإمدادات المالية والعينية إلى فصائل المقاومة الفلسطينية وأسر الشهداء وليس انتهاء بالتدخل الأميركي في دول عربية وإسلامية لحملها على تغيير المناهج الدراسية بما في ذلك إعادة تفسير آيات قرآنية وأحاديث نبوية.

ولكن هل تحقق نجاح اختراقي للولايات المتحدة؟ ظاهريا يبدو الأمر كذلك. ولكن دقق في ملامح صورة المشهد لترى أن الحرب الأميركية في أفغانستان انتقلت من مرحلة هجوم إلى مرحلة دفاع يائس عن النفس.. ولترى أن اقتصاد أميركا بات في حالة اهتراء متعاظم.

opinion@albayan.ae