عندما أبلغني مركز دراسات مشاركة المرأة العربية بموعد احتفال تسليم جائزة المرأة العربية المتميزة والتي تشرفت بالحصول عليها من بين كوكبة من السيدات الناجحات في الوطن العربي بحسب إبلاغ المؤسسة المانحة للجائزة، وكان من بيننا نجاة الحجاجي أول سفيرة ليبية في الأمم المتحدة وأول عربية انتخبت لرئاسة لجنة حقوق الإنسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ورجاء خليفة الرئيسة البارزة لاتحاد المرأة السودانية وخريجة اوكسفورد في الفيزياء.

والدكتورة راوية البوسعيدي وزيرة التعليم العالي في سلطنة عُمان، إضافة إلى ريم الزواوي القادمة من جامعة جورج تاون لتصبح أول مديرة بنك في الوطن العربي وتحقق نجاحا لافتاً، وسيدات آخر مبدعات في حقول العمل المتنوعة. وغمرتني سعادة لا توصف حينما عرفت أن مكان إقامة الاحتفال سيكون العاصمة الليبية طرابلس في تزامن مع احتفالات الفاتح من سبتمبر لعام 2006 وبرعاية كريمة من الزعيم الليبي القائد معمر القذافي قائد ثوره الفاتح.

هذا الشعور قد لازمني سنوات إبان الحصار الأميركي المؤلم على ليبيا وما عانته وتحملته من أثار وصعوبات اقتصادية واجتماعية، لكن صمود القيادة والشعب كان مثالاً يحتذى به في مواجهة العقوبات بكل تحد وكبرياء. كل هذه الصور لازمتني وظلت راسخة في عقلي تلازمني وتحفزني إلى لهفة اللقاء ونحظى بشرف ضيافة الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي وشعبه العربي الأصيل خلال أيام تميزت بكرم اللقاء وحسن الترحاب والاعتزاز باحترام الضيف وفي صالة كبار الشخصيات أتيحت لي الفرصة بمقابلة سيدات من المجتمع الليبي.

واستكشفت من خلال حديثهن مدى فخرهن بكونهن مواطنات ليبيات وبصمود الشعب الليبي وبحبهن لقائد ثورتهم وزعيم مسيرتهم، وكونهم أحفادا للثائر المجاهد الكبير عمر المختار، والذي تواكب الزيارة ذكرى وفاته الستين وأيضا تواكب الاحتفالات الشعبية لثورة الفاتح من سبتمبر وتولي الأخ العقيد معمر القذافي مسؤوليات القيادة في البلاد.

حقيقة قبل زيارتي كانت معرفتي ومعلوماتي بسيطة عن البلد والشعب الليبي الشقيق، وكانت أغلبيتها من وسائل الإعلام أو ما يتردد وسط الناس، إلا أنني وطيلة مسافة الطريق من المطار إلى مقر إقامتنا بفندق كورنيتا باب إفريقيا تعمدت الصمت حتى استمتع بالمناظر الطبيعية والنهضة العمرانية التي تشهدها الجماهيرية بعد سنوات الحصار الجائر، وما تتمتع به من أثار تاريخيه، وأيضا المدن الحديثة، وكان انطباعي الأول أنها سوف تكون رحله مميزة لهذا البلد الأبي الصامد بصمود قيادته وشعبه.

وما أبهجني أكثر بعد دخولي الفندق المطل على شواطئ البحر المتوسط في غرفة تطل على البحر وعند الانعطاف لليمين اشاهد طرابلس القديمة بآثارها وحواريها وأزقتها وأسواقها الشعبية التي يفوح منها عبق تاريخ بلد عربي يعتز بعروبته وبتاريخه العريق، وعند الاتجاه إلى اليمين تشاهد المظاهر الحديثة التي تطل على البحر الأبيض المتوسط.

وبقيت شامخة على صفحات المياه الزرقاء تحكى قصة عمر المختار ونضاله للحصول على الحرية من أصفاد الاستعمار الايطالي ليعطى الحرية لشعب صمم على النضال والجهاد واستمر في نهجه ونجح بكفاحه وصموده في صد الهجمات والتيارات الخارجية ونجح في طرد الاستعمار.

هذا المنظر الخلاب الذي استمتعت به أعطاني الدافع الأكثر لسبر أغوار الزيارة في استغلال كل لحظه لمعرفة ما تخبئه بعد اكتمال وصول الوفود بوصول سمو الشيخ احمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة الفعاليات بدبي نيابة عن والدته سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والتي حصلت على جائزة السيدة العربية الأولى للدورة الثالثة في دعم الأعمال الإنسانية والخيرية إلى جانب رعايتها للمرأة والطفل بالإمارات والعالم العربي إلى جانب السيدات المتميزات اللاتي حصلن على الجائزة من مركز دراسات مشاركه المرأة العربية الذي تأسس في عام 2001 ويهتم بأنشطة المرأة العربية.

وبرئاسة د.كريم فرمان رئيس مجلس الإدارة. جرت مراسم الاحتفال في فندق المهاري بطرابلس تحت رعاية الزعيم الليبي معمر القذافي وبحضور العديد من الوزراء والإعلاميين ومندوبة جامعة الدول العربية وبالنيابة عن القائد القذافي قامت معالي وزيرة المرأة آمال نوري صافار بتكريم الفائزات، وقد حظيت أنا بتسلم الجائزة الخاصة بي من سمو الشيخ احمد بن محمد بن راشد آل مكتوم والى جانبه الوزيرة أمال نورى والدكتور كريم فرمان.

حقاً كانت لحظات لا تنسى ممزوجة بالتقدير لمن ساهم في نجاح هذا الاحتفال وكرم الضيافة الليبية التي غمرتنا بها قلوبهم قبل سعة صدورهم وابتسامتهم قبل ما نطقته شفاههم وألفت بين قلوبنا وجمعتنا الرعاية والحفاوة أكثر بعد مقابلتنا الخاصة مع الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي راعي المناسبة التي عشنا لحظات لقائه بكل ود واعتزاز بالمتميزات وأكد على التميز في خدمة الوطن والأمة العربية والعروبة.

أيام عشتها مع الوفود المكرمة في ليبيا ما زلت أعيش ذكريات لحظاتها ومازال التواصل بيننا وبين من تعرفنا إليهم، ذكريات يملؤها الحنين والشوق لدقائق قد تكون مرت ولن تعود ولكنها حاضرة بحذافيرها وشاهدة على أن الإنسان العربي الليبي مهما عصرته الأيام فلن يستطيع أحد كسر صموده وستبقى رأسه مرفوعة وشامخة إلى السماء بكل اعتزاز وكبرياء فهنيئا لشعب ليبيا أفراحه في الذكرى الأربعين لثورته الخالدة، ثورة الفاتح من سبتمبر.

كاتبة إماراتية

an.artist1988@hotmail.com