أساليب التملّص والمراوغة، التي تمارسها حكومة نتانياهو؛ لنسف «عملية السلام» والتنصل من التزاماتها، ليست غريبة أو جديدة.

ربما الجديد فيها أنها ضربت الرقم القياسي بوتيرتها واستفزازها. هي نهج اعتمدته إسرائيل من بداية العملية، في أعقاب ولادة أوسلو قبل 16 سنة. الإخراج فقط اختلف، بين محطة وأخرى.

خلال كل هذه الفترة ومخزون التحايل والتخريب الإسرائيلي، يضخّ من الذرائع والعراقيل؛ ما كان كافياً لجعل التسوية أبعد منالاً من ذي قبل. بل ربما لخلق العقبات الكافية لتعطيل احتمالات انجازها. والتعطيل المنهجي لقطار التسوية، الذي مارسته الحكومات المتعاقبة بطرق ملتوية، تمارسه اليوم حكومة نتانياهو بصورة فاقعة.

ومع ذلك، ما زال التعامل الأميركي مع لعبة نتانياهو التخريبية هذه، يجري وكأن شروطه وتعجيزاته، فيها ما يستحق أخذه بعين الاعتبار وتلبيته. آخر عروضه، كان في العودة إلى نغمة دولة فلسطينية «بحدود مؤقتة».

حيلة سبق لإسرائيل أن طرحتها، هروباً من المطالبات بوجوب العمل بالتزامات خارطة الطريق. وبالرغم من أن الفكرة رفضت في حينه، إلاّ أن نتانياهو عاد إليها كسباً للوقت، ولغاية أن يطلع بخدعة جديدة.

وهو الذي لم تنضب جعبته مرة من الخداع والمشاريع الملغومة، التي كانت ومازالت تستهدف الإطاحة بمبدأ الدولتين؛ كما بطاولة المفاوضات أساساً. طروحاته توالت دوماً، في هذا السياق. منذ وصوله، قبل أشهر، جاء بصيغة «الحل الاقتصادي» المفخخ، باعتباره الاسم الحركي للإدارة الذاتية.

احتلال مقنّع، بذريعة أن الوضع الفلسطيني يحتاج أولاً إلى تنمية اقتصادية؛ قبل أن يتأهل لإدارة كيانه السياسي. استحالة تسويق طرحه الخبيث هذا، حملته إلى اشتراط الاعتراف الفلسطيني، مسبقاً، بيهودية دولة إسرائيل. أيضاً اسم مفخّخ لشطب موضوع عودة اللاجئين وتمهيداً لترحيل لاحق لعرب الداخل.

وكرّت سبحة تعجيزاته: من التذرع بما يسمّى «النمو الطبيعي» للمستوطنات، ردّاً على المطالبة بوقف التوسع فيها؛ مروراً بطرح التوقف الجزئي والمؤقت ـ والفخ هنا شرعنة الجزء المسموح مواصلته تمهيداً لسبغ الشرعية على الباقي من المستوطنات؛ وانتهاء بمطلب التطبيع العربي المسبق مع إسرائيل، بزعم «بناء الثقة» المتبادلة.

وما بين هذا وذاك، يجري تمرير شروط تندرج كلها في خانة وضع العصي في الدواليب، مثل رفض التفاوض، عندما يحصل ـ بالأحرى إذا حصل ـ حول بنود جوهرية، مثل القدس وموضوع اللاجئين.

لائحة مفتوحة من التعجيز، الذي يهدف إلى تحميل من يرفضه مسؤولية تعذر استئناف المفاوضات.

لعبة نتانياهو مكشوفة وسقيمة. والمتوقع أن يكشف الرئيس أوباما عن «خطة» للعودة إلى طاولة التفاوض؛ قبل نهاية الجاري. إذا كانت الإدارة جادة، فإن مساحة الوقت باتت لا تسمح باستمرار لعبة زعيم الليكود.