احد الحوافز التي ساهمت في نجاح مسيرة النهضة المباركة على مدى عمرها وحتى الآن تلك النظرة الثاقبة لدى راعي النهضة وقائد مسيرتها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ التي لمحت في وقت مبكر اهمية دور القطاع الخاص في انجاح حركة التنمية وتوفير وسائل الدفع القوية لازدهار الاقتصاد الوطني ، ومن تم جاءت معظم بنود الخطط الخمسية والرؤى المستقبلية لاقتصادنا الوطني حتى عام 2020 مؤكدة على ذلك الدور للقطاع الخاص ، وتأسيسا على ذلك ثم وضع البرامج للمشاريع التنموية وفتح باب الاستثمار واسعا ووضع اللوائح والقوانين المشجعة لهذا القطاع.
اضافة الى الاعفاءات والحوافز الجمركية والدعم المالي وغير ذلك من وسائل الدعم الحكومي مما اوجد في بلادنا قاعدة جيدة من اصحاب وصاحبات الاعمال الذين استفادوا من الفرص المتاحة لتسريع خطوات النجاح الاستثماري وتنمية المشروعات بالتزامن مع خطط عملاقة لاقامة بنية تحتية صلبة من خدمات الطرق والماء والكهرباء والموانئ والمطارات في المدن الصناعية وكذلك دخول الدولة في شراكة مع القطاع الخاص في بعض المشروعات الاستراتيجية او تلك التي تفوق قدرات القطاع الخاص على الاضطلاع بها وحده، فضلا عن دور البنوك أالحاسم في توفير الضمانات البنكية للقروض وعمليات التصدير والاستيراد ، ومن ثم تنمو منظومة متكاملة من حوافز النهوض بالبلاد على كافة المستويات وفتح فرص عمل للسواعد الوطنية المؤهلة.
وللعقول الواعدة الحافلة بالرغبة في الابتكار ومن اجل ذلك اقيمت (واحة المعرفة بمسقط) والتي شهدت اقبالا كبيرا من المستثمرين من الداخل والخارج .
ولا تزال الجهات المعنية بمتابعة تنشيط الاستثمار تعكف على اعداد مزيد من الدراسات حول فرص الاستثمار التي يمكن اقامتها في مختلف المناطق والمحافظات والولايات على طول البلاد وعرضها ، وهي فرص تجتذب رأس المال الاجنبي بقوة فما بالنا برأس المال الوطني وهو الأولى والأحق ، كما انه شكل من اشكال رد الجميل للوطن الذي يحتضن الجميع تحت مظلته الوارفة وقد ألمح الى هذه الفرص معالي وزير التجارة والصناعة امس الاول خلال امسية نظمتها غرفة التجارة والصناعة وحضرها عديد من اصحاب وصاحبات الاعمال.
ومع الوضع في الاعتبار طبيعة المرحلة التي يمر بها الاقتصاد العالمي وكذلك التحولات المناخية الا ان ما تحقق يبعث الامل العريض في المستقبل الافضل بالتكاتف بين الدولة والقطاع الخاص حتى لو ادى الامر الى الاستعانة بمشروعات في الخارج لسد حاجات حيوية كالمتطلبات الغذائية التي تحتاج الى استثمار زراعي لا ينجح الا في ظروف معينة حيث تتوافر مصادر المياه اللازمة وهو توجه يشكل استكمالا لسد حاجات المجتمع في الداخل.
المهم ان تتوافر القاعدة الاستثمارية الاكبر في الداخل وعلى تراب الوطن الحافل بمصادر الثروة الكامنة بانتظار من يستثمرها.
