بدأ صباح أمس دوام الهيئات الإدارية والتعليمية في مدارس الدولة، ومن المتوقع أن تبدأ السنة الدراسية بعد إجازة عيد الفطر، وسط قلق يسيطر على البعض من وقوع المحظور وتمنيات البعض بزوال تلك المخاوف وأن تسير أيام السنة الدراسية بعيدا عما يعيشه العالم خوفا من انتشار مرض انفلونزا الخنازير خاصة مع الأخبار التي تتناقلها الوكالات الإخبارية من معلومات حول تزايد الإصابة بالمرض.

ولعل ما يزيد من تلك المخاوف هو غياب المعلومات والبيانات الرسمية التي ينبغي أن تكثفها وزارة التربية والتعليم هذه الأيام عبر حملة رسائل موجهة إلى المجتمع وأولياء الأمور من خلال وسائل الإعلام وكذلك موقعها الالكتروني الذي أنفقت عليه الوزارة مبالغ طائلة، لكنها بلا فائدة، فلم يطرأ أي جديد على الموقع منذ مدة طويلة، فلا معلومات جديدة ولا إحصاءات يستقي منها أولياء الأمور ما يطمئنهم على الوضع.

وما يجعل الصورة واضحة أمامهم فلا يقعون فريسة لما يسمعونه من معلومات من مصادر غير رسمية وما تتلقاه أجهزتهم من رسائل وأخبار تثير في نفوسهم الرعب والخوف على مصير أبنائهم إن اختلطوا بأقرانهم في المدرسة، ويتوجسون خيفة مما يمكن أن يحدث، بل حتى التقويم الجديد للعام الدراسي، الذي انتهت «التربية» من إعداده وعرضته على «الوزاري للخدمات» ووافقت عليه، لا تزال التربية تحتفظ به وكأنه سر نووي لا يجب الإفصاح عنه، والنتيجة لا علم لأحد عن محتوى هذا التقويم سوى بداية السنة الدراسية التي اختير لها موعد بعيد الإجازة، عدا ذلك فكل شيء سر.

نتساءل أليس لوزارة التربية إدارة الإعلام التربوي والاتصال المؤسسي و.... و......، ألم يسعف كل تلك الإدارات الوقت والخبرة لأن تعد حملات مكثفة وتجعل صفحات الوزارة الالكترونية مصدراً معلوماتياً ومرجعا لأولياء الأمور وغيرهم، في وقت أصبحت الحاجة ملحة لبث الاطمئنان في القلوب وإراحة النفوس من قلق ربما كان مبالغا فيه وجعل الأسر شريكة في التصدي للمرض من خلال تعليمات وتوجيهات تقدم إليها تلتزم بها وبمعاونتها يتحقق السلام للأبناء، أو ربما تكون الوزارات نفسها لا تعرف الوضع على حقيقته وبالتالي ليس لديها ما تقدمه لغيرها.

إن كان هذا هو الحال فلا كلمات لدينا توفي المسؤولين حقهم في توجيه اللوم إليهم بل اتهامهم بالتقصير في توجيه المجتمع، وإن كانت لديهم خطط وبرامج، فقد أدركهم الوقت ولابد من إخراج ما لديهم، فالحل ـ كما ذكرت سابقا ـ قد لا يكون في تأجيل الدراسة طالما كانت معدلات الإصابة والوفيات كما ذكرت إحصاءات وزارة الصحة، أما إذا كان الواقع غير ذلك، فلا بد أن يكون للحادث حديث اليوم وليس غدا.

الوقت يقترب وآلاف الطلبة سيتوجهون بعد أيام لمدارسهم، وبداية هذه السنة ليست كسابقاتها وتحمل تحديا كبيرا في صحة وسلامة الأبناء فماذا أعدت السلطات من أجلهم ومن أجل سلامة المجتمع.

fadheela@albayan.ae