اليمن هو ذلك البلد العربي المسلم الأكثر أهمية في تاريخ وجغرافية هذه الأمة، فهو أصل العروبة وموطن الإيمان، وحرص العرب والمسلمين على أمن اليمن ووحدته واستقراره ينبع من الحرص على أمن ووحدة واستقرار أقطار الخليج والجزيرة العربية، وعلى أمن الأمة العربية والإسلامية كلها، الذي لا ينبغي أن يتجزأ.

ومع ذلك لم يكن الاقتتال الدامي المأساوي في اليمن على جدول أعمال اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير في القاهرة، لكن اليمن هو من طلب ذلك حرصا على عدم «تعريب»أو «أقلمة» ما يجري في شمال اليمن من حوار بالنار في اقتتال مؤلم بخلفيات قبلية ومذهبية بين الجيش اليمني لفرض سلطة الدولة بالقوة، وبين المتمردين «الحوثيين» لفرض مطالبهم المذهبية والسياسية بالسلاح!!

برغم ما يمكن أن يكون لهذا الاقتتال اليمني الدامي من خلفيات، بدوافع داخلية مباشرة، ومن محركات خارجية غير مباشرة، وما يمكن أن يكون له من تداعيات خطيرة بتدخل أطراف إقليمية أو دولية إذا ما استمرت هذه الحرب التي دخلت جولتها السادسة على مدي الأسابيع الثلاثة دون توقف الا لساعات، والتي يدفع ثمنها الأكبر عشرات الآلاف من المواطنين اليمنيين النازحين والمحاصرين غير الأطراف في هذا الاقتتال!

وربما لا نستطيع أن نخفي على أنفسنا أننا نتابع مشهدا يمنيا خطيرا في مسلسل عربي وإسلامي أكثر خطورة، لا نملك معه إلا الشعور بالألم والحيرة، فكيف يمكن لعربي ألا يتألم لما يجري في اليمن من اقتتال دام بين الإخوة اليمنيين العرب ولكل قتيل يمني عربي في الجانبين سواء من الجيش أو من المتمردين ؟!..

وكيف يمكن لمسلم ألا يشعر بالحيرة في أحوال بعض المسلمين الذين يسفكون دماء بعضهم ويفعلون باسم الإسلام ما يخالف أحكام هذا الدين العظيم، خصوصا في حال المسلمين اليمنيين زيديين أو شافعيين أو سلفيين، حاكمين أو محكومين، حين لا يمنعهم الإيمان من نزغ الشيطان بينهم، ولا تمنعهم الحكمة من السقوط في فخ الفتنة بينما يردد المسلمون جميعا أن «الإيمان يمان والحكمة يمانية» كما يقول الحديث الشريف؟!

وهذا ما يضاعف ضرورة سعي الحكماء والعقلاء، من العلماء والأمراء لإطفاء نيران الفتن الوطنية أو الإقليمية ولمحاصرة حزام الفتن الشريرة المتنقلة التي تستهدف تطويق الأمة العربية والإسلامية، كلما دق جرس إنذار جديد بحريق جديد في مسلسل إشعال الحرائق الوطنية بأوراق طائفية ومذهبية وعرقية وسياسية في المواقع الأكثر أهمية أو الأكثر انكشافا، بهدف توسيع انتشارها على المساحة الإقليمية..

فكثيرا ما دقت أجراس الإنذار في الفتن والحرائق التي استهدفت الصومال ومنها إلى السودان، ومن أفغانستان إلى باكستان، ومن العراق إلى لبنان، بهدف استمرار مشروع تقسيم الأمة إلى دول والذي بدأ بالاستعمار الغربي في نهاية الحرب العالمية الأولى، بمشروع تفتيت الدول إلى دويلات الذي بدأ بالاستعمار الصهيوني في نهاية الحرب العالمية الثانية.

وآخر مشاهد هذا المسلسل الشرير بما يجري في اليمن العربي الإسلامي الآن من اقتتال دام بين يمنيين عرب مسلمين في شهر الرحمة والقرآن، حيث يحرم فيه على المسلمين شن القتال على أعدائهم المشركين، فما بالك بمسلمين يشنون الحرب على أشقائهم المسلمين من أبناء الوطن الواحد بينما دم المسلم على المسلم حرام، وكان الأولى أن تتم فيه الاستجابة لمبادرات الهدنة أو لمساعي الوساطة لوقف نزيف الدم اليمني إكراما لهذا الشهر الكريم!

amamdoh77t@hotmail.com