إلى أي مدى تتأثر إيران سلباً بالعقوبات الاقتصادية والتجارية التي تفرضها عليها الولايات المتحدة على مدى سنين طويلة؟

يجيب على هذا التساؤل الكاتب الأميركي (جيري جاو) عبر مقالة في صحيفة (هيرالد تريبيون) الأميركية.

من بداية المقال يقول الكاتب بصورة مباشرة ان هذه العقوبات غير فاعلة بالنظر إلى أن إيران تنتهج سياسة دولية استقلالية مما ساعدها على العثور على بدائل من خلال خلق علاقات تعامل مع دول أخرى بينها البرازيل وفرنسا وإيطاليا وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى روسيا والصين. وحتى لو احتاجت إيران إلى منتجات أميركية الصنع ذات تكنولوجيا متقدمة كأجهزة الكمبيوتر السيوبر فإنها تحصل عليها بسهولة من خلال شركات وسيطة تتعامل مع السوق الأميركية.

إن المفترض نظرياً أن دول الاتحاد الأوروبي شركاء مع الولايات المتحدة في فرض العقوبات على إيران من حيث التحالف الاستراتيجي السياسي بين واشنطن وهذه الدول. لكن التنظير السياسي شيء والمصالح الاقتصادية والتجارية شيء آخر. وفي هذا الصدد يقول الكاتب الأميركي إن مجموعة الاتحاد الأوروبي هي حالياً الشريك التجاري الأكبر لإيران. ذلك أن إجمالي قيمة المنتجات التي تصدرها الدول الأوروبية إلى إيران تبلغ نحو 20 مليار دولار سنوياً.

الآن تعتزم الإدارة الأميركية تصعيد المقاطعة ضد إيران بفرض عقوبات أكثر تشدداً لإرغام السلطات الإيرانية على إلغاء خططها لتطوير البرنامج النووي الإيراني حتى لا يصل إلى مستوى إنتاج قنابل نووية. وفي مقدمة العقوبات الأميركية المرتقبة حرمان إيران من إمدادات المشتقات النفطية كالبنزين والديزل، حيث إن إيران تعتمد بنسبة 40% على الاستيراد في هذا المجال.

هنا يوجه الكاتب انتباهنا إلى أمرين:

أولاً: إن مجموعة دول الاتحاد الأوروبي لن تتقيد بالقرار الأميركي إذا صدر.

ثانياً: إنه حتى لو طبقت هذه العقوبة النوعية بإجماع غربي كامل فإن الضرر سوف يقع على المواطنين الإيرانيين العاديين وليس السلطة. فالشح الناتج عن تقلص إمدادات البنزين والديزل سوف يؤدي إلى رفع أسعارهما مما سوف يؤدي بدوره إلى ارتفاع كلفة المواصلات العامة وكلفة سلع أخرى. وصفوة القول إن ما لا تريد أن تدركه الولايات المتحدة أن تسلح دول مثل إيران باستقلالية التحرك في ميدان التجارية الدولية يكفل لها أن تتفادى أي آثار سالبة يمكن أن تنتج عن عقوبات خارجية.

opinion@albayan.ae