بالرغم من أن وزارة الصحة بادرت ومنذ بداية ظهور الاصابات بمرض انفلونزا (اتش 1- ان 1) في بذل جهودها للتعامل مع المرض وقائيا وعلاجيا ومتابعة كل التطورات الخاصة بالمرض في مختلف مناطق السلطنة، فان الاوامر السامية بتشكيل لجنة عليا رفيعة المستوى برئاسة معالي السيد علي بن حمود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني قد اعطت دفعة كبيرة، ليس فقط للجهود التي تبذلها وزارة الصحة بحكم اختصاصها، ولكن ايضا لمنظومة الجهود التي تبذلها الوزارات والهيئات المعنية الاخرى، وفي تكامل وتناغم تام من اجل تحقيق الاهداف التي حددتها الاوامر السامية للجنة، ومنها متابعة المرض واتخاذ كل الاجراءات اللازمة للتعامل معه والحد من انتشاره، حماية للوطن والمواطن على امتداد هذه الارض الطيبة.

وفي هذا الاطار تتضافر جهود مختلف الوزارات، ويتم توفير كل المتطلبات من اجل توعية المواطنين والمقيمين بكل ما يتصل بهذا المرض الذي ينتشر بسرعة على امتداد العالم، وفي الوقت ذاته توفير كل متطلبات العلاج الضرورية لعلاج المصابين، اينما كانوا في محافظات ومناطق وولايات السلطنة ووفق أعلى الاسس والمعايير التي تقول بها منظمة الصحة العالمية التي تتابع المرض على مستوى العالم بشكل دائم ومتواصل.

وانطلاقا من مبدأ الشفافية في التعامل مع مختلف التطورات ومنها مرض (اتش 1- ان 1)، اعلن معالي الدكتور علي بن محمد بن موسى وزير الصحة ما يبعث على الاطمئنان والثقة بالنسبة للمواطن والمقيم، سواء فيما يتصل بالادوية المتوفرة لمواجهة المرض، او بالنسبة للاجراءات التي اتخذت لتوفير كل الاجهزة والادوات اللازمة بما فيها اجهزة العناية المركزة والتنفس الصناعي، وكذلك إجراءات شراء الامصال المضادة لهذا المرض وترتيبات وصولها واستخدامها كذلك، بالاضافة الى الاستعدادات الخاصة بتوفير اسرة في مختلف المستشفيات وفي كل المحافظات والمناطق والولايات لعزل المرضى اذا اقتضت الضرورة ذلك.

وفي هذا الاطار فإن ما أعلنه معالي وزير الصحة امس بشأن حجم الامصال التي تم التعاقد عليها – 2.6 مليون جرعة من المصل المضاد لانفلونزا (اتش 1- ان 1) يبدأ وصولها الشهر القادم، فضلا عن توفر الجرعات اللازمة من دواء التاميفلو الفعال في علاج المرض والذي يستخدم على مستوى العالم نظرا لمحدودية انتاج المصل المضاد لانفلونزا (اتش 1- ان 1) من شأنه ان يطمئن الجميع، ليس فقط لأن الاغلبية العظمى من الذين يصابون يتم شفاؤهم بالفعل، في السلطنة ومختلف دول العالم - خاصة وان حالات الوفيات هي 12 شخصا من بين اكثر من ألف وأربعمائة إصابة - ولكن ايضا لأن ما تم اتخاذه من إجراءات لتعزيز إمكانيات غرف العناية المركزة وتوفير أجهزة التنفس الصناعي وزيادة التوعية بالمرض وباهمية الاجراءات الوقائية منه، من شأنها أن تبعث على الطمأنينة والراحة لدى الجميع مواطنين ومقيمين.

على أنه من الأهمية بمكان التأكيد على حقيقة مهمة هي أن دورا كبيرا وبالغ التأثير في نجاح جهود وزارة الصحة واللجنة العليا في الحد من انتشار المرض يقع على عاتق المواطنين والمقيمين، ليس فقط فيما يتعلق بالالتزام بقواعد النظافة العامة والاجراءات التي يتم نشرها وإذاعتها على أوسع نطاق للوقاية من المرض، بما في ذلك عزل المريض، وسرعة الإبلاغ عن المريض في حالة ظهور أية أعراض عليه، ولكن أيضا فيما يتعلق بمتابعة جرعات العلاج وإبلاغ الطبيب المعالج بأية أمراض أخرى عند المريض لأنه من المعروف أن تأثير المرض يمكن أن يتزايد في حالة الإصابة بأمراض مزمنة.

ولأن الوقاية خير من العلاج، فإنه من المهم والضروري أن يقوم المواطن بدوره، حماية لنفسه ولأسرته ودعما لجهود الدولة التي توفر كل الإمكانيات من أجل صحته وصحة أبنائه.