الأقليات المهاجرة من غير العرب والمسلمين تحولت إلى طاقات عمل وإنتاج وعائد مادي وعلمي على بلدانها ولا تجد قطيعة دينية أو قومية فيما بينها، حتى إن الهنود المسلمين يجدون أنفسهم مواطنين أولاً ، ولا تفصلهم عن الأعراق وأصحاب الأديان الأخرى ممن يحملون نفس الجنسية أي قواطع، ومثلهم الصينيون الذين يخترعون مدينة لهم داخل أي مدينة في أي بلد يصلون إليه محافظين على تماسكهم الوطني وتقاليدهم، مع التقيد بنظام الدولة التي تؤويهم، وقد ظهر من خلال "الغيتو" عشرات العلماء والمهندسين والتجار، وكانوا نموذجاً لتمثيل بلادهم..
في أمريكا المهاجرون من الجنوب المجاور تداخلوا مع ثقافة الشمال ونموذجه، وإن حافظوا على لغتهم التي أصبحت بين المتكلمين اللغة الثانية، واستطاعوا العيش بسلام رغم ما جرّته عليهم أمريكا الشمالية من ويلات، وحتى السود الذين وصلوا إلى أمريكا بالتهجير القسري، والفصل العنصري، استطاعوا التأثير على الثقافة والفن، والرياضة والنشاطات الأخرى داخل دولتهم الحديثة..
العرب والمسلمون هم نموذج للوطن الأم ينقلون أمراض خلافاتهم الوطنية والسياسية وحتى أحزابهم، فلا المسلمون السنة على وفاق مع أصحاب نفس الاتجاه، وكذلك الشيعة وعندما تدخل الخلافات السياسية وتصل إلى حد التخوين والاتهامات المتعددة، فإن تجمعات العرب في الأندية أو المناسبات، أو حتى داخل الجامعة الأجنبية غالباً ما تنتهي بالصدامات العنيفة، ولعل العلة وصلت للأقليات العربية المسيحية التي صارت جزءاً من عبثية الالتجاء للقوى الغربية تحديداً كحامٍ لها ولكنيستها..
صحيح أن البلدان العربية تعيش حالة سقوط في حياتها الكلية، وأن الضغوط وصلت إلى تصدير الكفاءات ومضاعفات اللاجئين مستندة للعديد من المبررات والتي غالباً ما تُصنّف المثقف والسياسي والعالم على أنهم ضد الأمن الوطني مما يسمح باتخاذ إجراءات السجون أو الاعتقال الاحترازي، أو النفي القسري، وبالتالي فهذا النموذج المتوارَث انعكس على الأقليات العربية سواء المهاجرة، أو المبتعثة للتحصيل العلمي، أو الثقافي..
مهاجرو الهند في أمريكا قدموا أعظم هدية لوطنهم الأم عندما وصل تأهيلهم في تقنيات العصر إلى كفاءات نادرة بالحواسيب، وحتى يردوا واجب المواطنة فضلوا العودة إلى وطنهم الأصلي لفتح المعاهد ومراكز التدريب في المدن والقرى لتصبح الهند في طليعة دول العالم التي تتسابق على كفاءاتها بلدان أوروبا وأمريكا، وبما يشبه "الفيزا" المفتوحة لهم، بينما العرب والمسلمون ينقلون بذور التطرف .
ومحاولة تدجين تلك الشعوب واعتبارها دار هجرة مؤقتة مما وفر ذرائع لتفتيش كل قادم إليها وملاحقته واعتباره صورة مغايرة لأي جنسية أخرى تستطيع الاندماج والعطاء، وحتى لا ننكر ما يجري لبعض الجاليات من تعسف وخاصة في بعض بلدان أوروبا، فإنه بكل سيئاته لا يصل حدّ مايحدث في الوطن الأصلي من تجاوزات للحقوق بكافة أشكالها..
