أغلب المشكلات التي يتعرض لها البعض وأكثر الخلافات التي تشهدها المؤسسات المختلفة بين الرئيس والمرؤوس، وبين الموظف والمسؤول عنه يكون سببه غياب الحوار وفقدان لغة سلسة تربط بين الاثنين، فالمسؤول الذي يغلق بابه بالسلاسل ويضع عليه حاجباً في صورة سكرتارية تمنع وصول الأصوات الشاجبة إليه.
بل وتضع حواجز من الأسمنت و«الكونكريت» بينه وبين ما يجيش في نفوس هؤلاء من ضيق وضجر حتى يوشكوا على الانفجار جراء ما هو مكتوم في صدورهم وعدم قدرتهم على التنفيس عما يجث عليها فيصبح الانفجار هو الحل أو حدوث خلل في الأداء، وإحساس بالإحباط يفرزه تراكم الاحباطات والإحساس لدى من يجد نفسه ليس قادراً لا نقول هنا على التصحيح والتغيير، بل حتى الحديث يكون ممنوعاً، وحرية التعبير عن الرأي لا تكون متاحة، والنتيجة تراكم صفوف من الموظفين والموظفات في مؤسسات ودوائر حكومية لا يقوون على فعل أو قول شيء أمام سطوة رؤسائهم بغض النظر إن كانوا على صواب أم غير ذلك.
مرد هذه الحالة أننا قليلاً ما نستمع إلى أبنائنا أو نسمح لهم بمساحة من الحرية يعبرون خلالها عن آرائهم ويتحدثون عن أنفسهم، وتستمر الحالة في المدارس المختلفة، وتكتمل حلقة «كتم» الصوت في مراحل التعليم العليا إلا فيما ندر، فيخرج الطالب إلى المجتمع والحياة العملية وهو غير قادر على التعبير عن نفسه وما يدور في فكره، بل حتى أحياناً لا يستطيع التحدث.
فيما يخص مستقبله التعليمي وما يقع في نطاق مصيره، ليس بتغيير واقع يفرض عليه، بل التحاور معه من أجل توضيح أسباب إجراءات إدارية اتخذت في أمر يهمه، فالطالب الجامعي أكثر من سواه يكون في حاجة إلى التحاور والتعبير عن رأيه ومعاملة أفضل من التي تلقتها طالبات كلية الاتصال ـ تخصص إعلام مرئي سنة رابعة اللائي فوجئن بقرار من الكلية يحرمهن من فرص التدريب الميداني خلال عطلة الربيع واقتصار التدريب على إجازة نهاية العام الجامعي في الصيف، وبالتالي تأخر تخرجهن مع طالبات دفعتهن اللائي سينهين مساقات التخرج بنهاية الفصل الجامعي الثاني، وستتخرج طالبات الإعلام المرئي البالغ عددهن 20 طالبة مع الدفعة التي تليها، أي في يناير 2011 بدلاً من مايو 2010.
حاولن التحدث إلى عميد الكلية لشرح وجهة نظرهن والضرر الواقع نتيجة تأخر تخرجهن وأثر ذلك على نفسياتهن لكن ـ كما ذكرن ـ «ما يسوي لنا سالفة» والسكرتيرة تمنع وصولهن إليه، موقف خلف فجوة بين رغبة الطالبات في التخرج وقرار الكلية الذي ربما كان فيه ما يحقق مصلحتهن التعليمية ويعزز ويدعم تخرجهن بشكل أفضل، لكن الرسالة لم تصل إليهن لعدم وجود قناة اتصال وفقدان الحوار في طرح الرأي والاستماع إلى الطرف الآخر، هي الثقافة السائدة في مختلف المؤسسات العملية والعلمية والتعليمية وغيرها، طرف يملي على الآخر ما عنده وهذا ليس له سوى التنفيذ، عن قناعة أو رغماً عنه ليس مهماً.
