لا أحد يجزم الآن بما ستكون عليه طبيعة النظام الإيديولوجي في دولة المستقبل الفلسطينية المستقلة: هل سيكون نظاما اشتراكيا ماركسيا أم اشتراكيا علمانيا.. أم ديمقراطيا ليبراليا؟

ولكن هل هذا أوان سؤال كهذا والأرض لا تزال خاضعة تماما للسيادة الاحتلالية الإسرائيلية ورقعة الاستيطان اليهودي التوسعي تزداد يوما بعد يوم؟

هذا السؤال موجه بصفة خاصة إلى قادة ما يطلق عليه «جند أنصار الله».. ذلك التنظيم الفلسطيني الذي ينشط في قطاع غزة رافعا شعار إقامة «إمارة إسلامية». فبينما يسرف قادة التنظيم في الحديث عن «إمارة» المستقبل فإنهم يحرصون على تحاشي أي حديث عن تحرير الأرض أولا من الاستعمار الاستيطاني اليهودي. من خلال مقابلة مطولة مع صحيفة عربية تحدث أحد قادة التنظيم ويدعى محمود أبو طالب عن أهدافه القريبة والبعيدة فكان حديثا لا يثير إلا مشاعر العجب.

بنبرة درامية قال أبو طالب إن جماعته كانت تخطط لاغتيال كل من الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير لدى زيارة كل منهما لقطاع غزة في وقت سابق في العام الجاري. لكن لم يقل لنا لماذا.. علما بأن كارتر من أشد الزعماء الغربيين انتقادا وهجوما على إسرائيل.ربما يبرر قادة التنظيم استهداف بلير باعتبار أنه رئيس اللجنة الرباعية الدولية المنحازة لإسرائيل لكن ما هي الفائدة التي تجنيها قضية النضال الفلسطيني في اغتيال زعيم غربي. ألم يكن الأجدر بالتنظيم استهداف القيادات السياسية الإسرائيلية.

أغلب أن ما قصد إليه قادة التنظيم من التخطيط لاغتيال رئيس أميركي ورئيس حكومة بريطاني سابق ليس سوى إحراج قيادة «حماس» التي تعتبر مسؤولة عن الحكم في القطاع.

التنظيم يعتمد أسلوب العنف في ممارسة أنشطته. لكنه عنف ليس موجها ضد قوات الاحتلال وإنما ضد فصيل فلسطيني يقاوم الاحتلال. وإلا كيف نفهم أن تقوم قيادة التنظيم بتدبير وتنفيذ تفجيرات في أنحاء القطاع موجهة ضد القوات الأمنية والشخصيات السياسية التابعة لحكومة حماس؟

بكلمات أخرى: هذا تنظيم مشبوه لا شك أنه يمارس نشاطا لحساب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية. وما شعار إقامة «الإمارة الإسلامية» إلا غطاء سياسي لأنشطة إجرامية.

أهل القطاع يعانون كما هو مرئي ومعلوم للقاصي والداني ويلات يومية من حصار إسرائيلي بلا أدنى رحمة. وإذا كان سكوت قادة التنظيم عن الاحتلال عجيب بما يكفي فإن الأعجب إحجامهم عن مجرد الكلام عن الحصار فضلا عن رسم وتنفيذ خطط عملية بغرض إحباطه.ومن يعش يرَ!.

opinion@albayan.ae