العالم كله وفي مقدمته العرب والمسلمون كانوا يتمنون النصر لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على شبكات الإرهاب لانها ذات فكر عدمي يعلي شأن الموت على كل ما عداه ويطيح بارواح الأبرياء في الغالب الأعم.
لكن المشهد العالمي بعد 11 سبتمبر 2001 لم يشر بشيء يفيد ان العمليات العسكرية التي تم شنها على كل ما تكلفته من ارواح وعتاد واموال لم تصل إلى اهدافها ، فالقاعدة لا تزال كما هي وقوات التحالف تواصل قتل المدنيين في افغانستان وتعجز عن القضاء على طالبان، بل أن جماعة طالبان تحقق تقدما ميدانيا كما تفيد آخر التقارير والعراق الذي راح ضحية كذبة مفادها علاقته باسلحة الدمار الشامل والارهاب ثبت فيما بعد وعلى ألسنة ساسة اميركيين انه لم يكن لديه اسلحة دمار شامل ولا علاقة له بالارهاب قبل الغزو الأحمق والهجمي الذي شنه عليه اليمينيون الجدد في الولايات المتحدة وجروا وراءهم قوى عالمية أخرى قبل أن يضطروا للاعتراف باخطائهم.
اذ (فاتورة) الحساب لا تزال مفتوحة ويضاف اليها المزيد من الارقام كل يوم في متوالية تبدو لا نهائية بل انها تحولت إلى محتوى يتم تضمينه كل عملية عسكرية يشنها اصحاب المصالح المعلنة وغير المعلنة ثم يكتفون بوضع لافتة تقول (نحن نحارب الإرهاب العالمي).
إن اقتران كلمة (التطرف) بكلمة (الاسلامي) صارت عرفا إعلاميا في مصادر الأنباء الغربية دون تعقل او تدبر مما يسبب غضبا في أوساط المسلمين سرعان ما يتم استثماره لتخويف الناس من الاسلام ، بل إن مشهد الجنود الاسرائيليين وهم يحيطون بربع مليون مسلم يؤدون صلاة الجمعة (امس) في المسجد الاقصى يتم ترجمته على انه احتراز من اعمال عنف وتطرف مع أن الصلاة مجرد ابتهال إلى الله يعقبه دعاء بالسلام في كل حين.
فهل هو مقاومة للارهاب العالمي ذلك الذي نراه في افغانستان والعراق ام هو استعراض عضلات عسكرية ام انتقام من مدنيين عزل ام جزء من لعبة عض الاصابع المكتومة بين القوى الكبرى تجد في عباءة (محاربة الارهاب) غطاء لاهداف غير معلومة؟.
نتمنى مع اوباما ألا تضعف الولايات المتحدة في معركتها ضد الإرهاب لكن من يحمي المدنيين من هذه العمليات الوحشية التي ترتكبها قوات التحالف الدولي.
واذا كان الجيش الاميركي الذي يحتل العراق حاليا قد أحيا مناسبة 11 سبتمبر امس في ثكناته فهل سأل جندي او ضابط منهم نفسه لماذا هو في العراق؟.
لقد قتل في افغانستان والعراق من الاميركيين اكثر كثيرا من ضحايا سقوط برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك في ذلك اليوم المشؤوم ، فهل تم انجاز المهمة احتراما لأرواح هؤلاء واولئك؟.
إن درس 11 سبتمبر وتداعياته مازال ينتظر من يستوعبه ويعمل بشفافية على اساس ما قدم لنا من معطيات.عقلاء العالم يقولون أن الفقر هو معمل تفريخ الارهاب والتطرف ، فكم انفقت الدول الراعية لقوات التحالف لتخفف من حالة الفقر العالمي؟.كم مدرسة او مستشفى او طريق او مسكن بنيت لضحايا الحرب على الارهاب من المدنيين وبخاصة في افغانستان والعراق؟.
وطالما غابت الشفافية والمصداقية عن البرامج المعلنة للحرب العالمية على الإرهاب فلن يتحقق أملنا وامل العالم كله في اجتثاث هذه الآفة الشرسة المتعطشة لدماء الأبرياء. نأمل أن يشفى قادة الحرب على الارهاب من تأثير المفاهيم الاسرائيلية المغلوطة التي تخلط بين مقاومة الاحتلال والإرهاب العالمي حتى يصلوا إلى اهدافهم بسرعة اكبر.
