للجمعة الثالثة على التوالي تواصل سلطات الاحتلال الاسرائيلي اجراءاتها القمعية والوحشية ضد فلسطينيي الضفة الغربية المحتلة الذين يريدون اداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى التي تكتسب في شهر رمضان المبارك معان عظيمة دينية وقيمية، لكن اسرائيل تريد من خلال هذا القمع والحصار على القدس تحقيق اهداف سياسية واضحة لكنها تتجاهل عن عمد دروس التاريخ وعبره بل تاريخ القدس ذاتها التي استعصت على الاحتلالات والحملات والغزوات الدموية التي لم تتوقف، ولن تلقى الغزوة الصهيونية الراهنة الا المصير ذاته الذي انتهت اليه تلك الحملات الاستعمارية التي ارادت طمس هوية القدس ومعالمها الاسلامية والعربية الحضارية.

إن اسرائيل بمحاولاتها المحمومة لتهويد القدس واجراءاتها الوحشية ضد سكانها من تدمير واغتصاب واستيلاء على الاراضي وحفريات وتطويق بالمستوطنات والجدار ناهيك عن تفريغ للمدينة من سكانها الاصليين، انما تسابق الزمن في سعي لتكريس الامر الواقع ووضع الفلسطينيين والعرب والعالم اجمع امام ما تعتقد انه سيتم التسليم به وهي في ذلك مخطئة تماما.

ولا تعي أن ما دأبت عليه من تحد لارادة المجتمع الدولي اضافة إلى الضخ المتواصل لأكاذيبها التوراتية وخزعبلاتها وروايتها المزيفة للتاريخ لم تعد تجد من يصغي اليها الا اولئك الذين يريدون استمرار الحروب والعنف والدمار واؤلئك الذين يبنون وجودهم على التمييز العنصري واحتلال أراضي الغير بالقوة والتمرد على القانون الدولي اضافة إلى اتكائهم على ترساناتهم العسكرية التي لن تنفعهم والتي فشلت في تحقيق أي إنجاز سياسي رغم مرور عقود أربعة على احتلال أراضي الشعب الفلسطيني.

سنوات الاحتلال الطويلة لم تنجح في تهويد القدس ولا في كسر إرادة الشعب الفلسطيني، ومنع المؤمنين من أداء صلواتهم في المسجد الأقصى لن يحول القدس بين ليلة وضحاها إلى مدينة يهودية بل هي ستبقى كما كانت عربية اسلامية وهي بالتأكيد ستكون عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة شاءت اسرائيل أم أبت.