بعيداً عن الكتابة عن فوائد المترو لمدينة عالمية بمواصفات دبي التي أختارت التميز شعاراً دائماً لها وثبتت موقعها على خارطة المدن العالمية المعروفة بالديناميكية وسرعة النمو فجاء مشروع المترو ليضيف لها حلة قشيبة من الجمال والتألق ويكسبها مظهراً جمالياً رائعاً. ومن بين ما يهدف اليه المترو ايجاد بدائل للازدحام في طرقات الإمارة ويختزل عنصر الوقت ويوفر انسيابية في المرورعلى شوارعها ويحذف رقما من نسبة التلوث .
وناهيك عن هذه الفوائد وغيرها فأن المشروع من حيث توقيت انطلاقه والاصرار على انجازه في الوقت المحدد له دون إبطاء يحمل معه رسالة أيجابية هامة من دبي الى العالم بأن قطار دبي الطموح ماض في مساره المرسوم بالرغم من كل ظلال الأزمة المالية العالمية التي عصفت باقتصادات العالم والقت بمخاوف جمة لدى اغلب المراقبين بأن دبي ربما تصاب في مقتل في بعض مشاريعها الرائدة ولعل مشروع المترو سيكون واحدا منها ؟.
الا أن العزيمة على الاستمرار في العمل واتمامه في ميعاده يعدُ مصدراً إضافياً للفخر والاعتزاز بهذا المنجز التأريخي المثير. ففي دبي رجال ونساء يصلون الليل بالنهار في عمل دؤوب من اجل تحقيق النجاح وملامسة سقف التميز وهم كتيبة العاملين الذين آمنو بمنهج ورؤية الشيخ محمد بن راشد هذا الرجل اليعربي ممن حلمنا أن نستيقظ يوماً ونجد بيننا من يستشرف لنا المستقبل بالفكر والعمل من غير شعارات براقة وكلام لا يبني ولا يمنح أملاً في الحياة، فالرجل يحمل في عقله المستنير مشروعاً هو أكبر بكثير من مجرد بناء أبراج وتشييد مدن.
مشروع محمد بن راشد حضاري يتخطى في ابعاده القيمية ومدلولاته الانسانية حدود دبي ليعبر بنا الى ضفاف الامل المنشود معلماً وملهماً للأبداع يسير بنا الى ملتقى الأحلام بأمة عربية سبق وأن ملئت الدنيا بأسهاماتها العلمية ومنجزاتها الحضارية فأنارت الدرب لأمم عديدة ..
فلا غرو إذا ما قلنا بأن انطلاقة هذا «النمر الآلي» على سكته الحديدية متحلقا في فضاءات دبي الساحرة ومخترقا أهم ساحاتها وميادينها يمثل قدرة عجيبة لهذه المدينة الفاتنة على التفرد في العطاء انطلاقاً من رؤية فلسفية عميقة من أن دبي ومع كل ما تبنيه من مدن للعلوم والصحة ومراكز للسياحة سيبقى عطاؤها الانساني غير المحدود موضع تقدير في كل قارات العالم سواء كان ذلك في حملات نور دبي التي تجوب ادغال السودان ومجاهل افريقيا لتحمل للانسان اي انسان بغض النظر عن ديانته او عرقه او جنسه مشاعل النور لتعيد الابصار لمن قست عليهم ظروف الحياة.
كما امتدت عطاءاتها لتعلم الاطفال الفقراء في افريقيا واسيا وتدرب المعلمين وتوزع الكتب والمناهج لكل من يحتاج لها وتترجم أمهات الكتب النافعة وتقيم مهرجانات للفرح والفن والثقافة وتقدم لنا نظماً ادارية فعالة وترسخ قيماً راقية في التعامل الانساني تظل في المقام الأول هدية محمد بن راشد الى العرب كما انها هدية العرب الى العالم مستعيدة من الماضي الزاهر أدوار مدن بغداد ودمشق واشبيلية وغرناطة في الاندلس الحبيب.. فدبي وعبر ما جسدته في كل برامجها وخططها وانجازاتها هي عُصارة الفكر الثاقب والنهج الريادي لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم .
في يوم 9-9-2009 أنطلق مترو دبي ليتهادى على خطه الاحمر منشداً للجميع بأن الاحمر قد أمسى تحت عجلاتنا ولنا بعد شهور موعداً آخر مع الفرح عندما ينطلق الخط الاخضر للمترو والذي سيعلن للدنيا كلها بان دبي التي احسستم يوماً بالخوف عليها لفرط حبكم لها وأعجابكم بتجربتها ستبقى أشارتها «خضراء .. وطريقها سالكة» ..
أذكر اني قرأت يوماً ان الصحفية الأميركية الشهيرة بربرا والترز عملت مقابلة متلفزة مع الزعيم الكوبي فيديل كاسترو بمناسبة مرور ربع قرن على ثورته ولاحظت الصحفية خلال اللقاء بأن الزعيم كاسترو قد أكثر من استخدام مفردة التجربة الكوبية وهنا قاطعته قائلة السيد الرئيس .. بعد 25 سنة من ثورتكم ولا زلتم تصفونها (بالتجربة) فمتى أذن يمكن أن تقدمونها الى العالم كحقيقة.
فمحمد بن راشد لم يجرب بل قدم لنا حقائق في مجالات شتى ووهبنا اليقين لأنه يرتكز الى منهج واضح من الاعتماد على العلم والاستشارة والدراسة في صنع قراراته فقدم لنا خلال بضعة سنوات ما لم تقوم به دول عريقة في مئة سنة او يزيد .. 9-9 يوم مجيد سيبقى محفوراً في ذاكرة مدينة مزدهرة في زمن عربي مثقلا بالهموم ... نعم مترو دبي ثمرة يانعة من ثمار شجرة باني ومبدع نهضة دبي هذا القائد الذي لا يتسلل اليأس الى قلبه ولا توهن عزيمته الملمات.
حيث وقف سموه في العام الماضي ليقول للآقتصاديين بأن كأس دبي فيها خيراً كثير ..نعم يا صاحب السمو فهذه المعلمة الحضارية التي تعانق فضاء دبي وبلمساتها الآسرة ليست غريبة على سلة منجزاتكم وعطاءاتكم الوفيرة فهي عنواناً كبيراً على عل همتكم والهام قيادتكم للأجيال القادمة وهي كذلك جرساً يدق في اسماعنا بأن لا مستحيل أمام من يخطط ويرسي قواعد البناء بعزيمة لا تلين ..
فلله درك من زعيم اشاع بيننا مساحة من التفاؤل ورجلاً ابدع في الأنجاز تلو الانجاز يعمل بصمت من غير ضجيج بعيداً عن الكلام والوعود التي لا تطعم جائعاً أو تروي ضمآناً.. فسلاما لكم سيدي في يوم بهي من ايام دبي الخالدات فقد وضعتنا على خارطة العالم الجدير بالاحترام وجعلتنا في صلب عملية التفكير في المستقبل.. ولم لا وانت القادم الينا من المستقبل الوضاء .
والمنجز الكبير هذا بلا شك رسالة الى كل من ساورته الشكوك حول قدرة هذه المدينة العجيبة على استكمال برامجها التنموية بثقة أكيدة رغما عن كل الصعوبات ؟ فدبي التي نحبها لها اسلوبها الخاص في العمل والانجاز ربما يختلف عن الأخرين فللسفينة ربان ماهر يبحر بها الى شواطئ الأمان .
فهذه دبي تتكحل عيونها في ليلة رمضانية مباركة ستضل على عهدها الثابت تبني وتشيد للحاضر والمستقبل ..
فلنفرح مع دبي في هذه الأمسية البهيجة بهذا النجاح المبهر وهنيئاً لكم يا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أيها الفارس العربي وأنت الآتي إلينا من عبق التاريخ المضيء تحملون في جنبات قلبكم الكبير هم أمة قست على نفسها وقسى عليها الآخرون لتفجر فينا من جديد ينابيع الفخر والعنفوان .. فمبارك عليكم وانتم تعطون بكفكم الميمون أشارة الأنطلاق لمترو التحدي والأمل والبسمة.
كاتب عراقي