في إطار بحث اسرائيل عن (متاهات) مصطنعة لصرف انتباه العالم عن اجرائمها بحق الشعب الفلسطيني غالبا ما يكون الكذب وسيلة لتمرير قضية تتلقفها وسائل الاعلام بالرنين والطنين بعدد من الأيام ثم لا تكاد هذه القضية المصطنعة أن تخبو حتى يكون في جعبة الاسرائيليين تمثيلية جديدة تختمر خلف الكواليس.

العالم كله يعرف وليس العرب وحدهم أن الساسة الا سرائيليين يكذبون ويخادعون والادلة على ذلك كثيرة لكن احدث فصول الاكاذيب كانت هذه المرة من رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو على الا سرائيليين انفسهم فيما يتعلق بزيارته السرية إلى موسكو يوم الاثنين الماضي بذريعة اقناع روسيا بعدم تزويد إيران بالصواريخ.

لكن الأمر الواقع الذي يتجاوز (مسرحية ) نتنياهو هو (لعبة الامم) الجديدة التي يتحول فيها العالم من سيطرة القطب الواحد بزعامة واشنطن إلى تعددية قطبية تتجاوز كثيرا طموحات اسرائيل في اعتماد السرية كآلية لبلوغ مآربها وهي بالقطع كانت آلية ناجحة لانها كانت تستتر بستائر كثيفة كان يوفرها لها في الماضي ساسة اميركا وجماعات الضغط فيها لكن اليوم لا يمكن لساعة الزمن أن تعود إلى الوراء، وقد برزت زعامات عنيدة وجديدة لن تتخلى عن جني المكاسب السياسية والاستراتيجية في ظل حرب باردة جديدة قائمة لا يريد الاعلام الغربي أن يعترف بوجودها وهذه الفرضيات اصبحت تخنق ساسة اسرائيل وتفقدهم صوابهم في سعيهم اللاهث لوقف النزيف المتواصل في جسد آلية الأكاذيب الاسرائيلية.

وليس أدل على ضحالة الرؤية لدى ساسة اسرائيل من لجوئهم إلى الكذب على شعبهم وإيهامه ان رئيس وزرائه اختفى لانه يزور أحد مواقع الموساد داخل اسرائيل بينما هو في موسكو وبعد أن اذاعت صحيفة روسية النبأ (كومرسانت) اضطر مكتب نتنياهو الاعتراف بأنه كاذب واعترف بالزيارة السرية والحقيقة أن قناعات العالم زادت كثيرا بأن توفير غطاء للجرائم الاسرائيلية بحق الشعب العربي خاصة الفلسطينيين وكان لابد أن تتحصن الدول التي تستطيع تحصين نفسها ضد احتمالات أن تواجه مصيرا مماثلا مادامت القرارات الدولية لم يعد لها فعالية بسبب تمرد اسرائيل عليها .

العالم يرى أصابع اسرائيل في كل مكان من أزمة جورجيا إلى اميركا اللاتينية ثم القرن الافريقي وما بين ذلك والأطروحات الساذجة التي تطرحها اسرائيل لم يعد يصدقها أحد، وكلما رأت السياسة الاسرائيلية نفسها محاصرة في الزاوية تلجأ إلى ممارسات لا تخلو من صبيانية كحكاية الزيارة السرية لنتنياهو إلى موسكو في اعقاب ما قيل عن سفينة الشحن الروسية اركتيك سي التي قيل انها كانت تحمل صواريخ روسية إلى ايران ثم اختفت في البحر لفترة ورغم أن اسرائيل تستورد السلاح بأنواعه المختلفة حتى المحرم دوليا منه وتستخدمه ضد الفسلطينيين إلا أنهم بدعم أميركي يحاولون منع الدول المصنعة للاسلحة من تصدير منتجاتها كما تفعل الولايات المتحدة واسرائيل الان.

هذه التفاعلات الدولية تؤكد على أن المعركة السياسية تميل لصالح القضية الفلسطينية وفي كل يوم يكسب القائمون عليها أنصارا جددا بينما لا تجني السياسة الاسرائيلية سوى الفضائح والسخرية من السياسة الساذجة التي يمارسها ساسة اسرائيل .