اعلان رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعدالحريري اعتذاره عن تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة بعد مضي قرابة شهرين ونصف على التكليف جاء بمثابة صدمة سياسية اعادت وضع لبنان على اعتاب مرحلة من التأزم السياسي تنفتح ابواب المصير المجهول لهذا البلد الذي لم يبرأ من ازمته بعد.

الا أن مبادرة معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء ووزير الخارجية باعلان استعداد قطر لاستضافة مؤتمر جديد للبنانيين يتيح تشكيل حكومة وحدة وطنية احيا الامل في نفوس اللبنانيين وسائر العرب.ذلك أن الازمة اللبنانية في جوهرها انعكاس للصراع الاقليمي في الشرق الاوسط مما يفقد الاطراف اللبنانيين قدرتهم على حسم الخيارات للخروج من الازمة.

وهذا ما يضاعف الحاجة إلى دور وسيط معتدل منفتح على الجميع ومقبول من الجميع وهو مايتجسد بالدور القطري الذي افلح في اخراج لبنان من شفير حرب اهلية عبر اتفاق الدوحةالشهير مايو 2008 والذي اثمر معادلة سياسية اعادت انتخاب رئيس جمهورية واحياء المؤسسات الدستورية من حكومة وبرلمان.

مبادرة معالي رئيس الوزراء التي جاءت في اعقاب محادثاته مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عبرت بشكل واضح عن حرص قطر على مساعدة اللبنانيين للوصول إلى حل لازمتهم الحكومية خصوصا وان قطر تدرك بحكم التجربة والخبرة أن كل الامور في لبنان يجب أن تتم من خلال تسوية.ذلك ان اجتراح الحلول الجذرية والنهائية لهذا البلد بمثابة ضرب من المستحيل في ظل الازمات المستعصية في الشرق الاوسط مضافا اليها الخلافات العربية العربية.

ولعل اول مكونات التسوية هو القدرة على اقناع فريقي النزاع في لبنان بتنازلات جزئية تتيح ملاقاة الطرف الاخر في منتصف الطريق.و هكذا دور يبدو غير متاحا لاي طرف اقليمي اخر مهما بلغت اهميته باعتباره بمثابة طرف مع هذا الفريق ضد ذاك الفريق.مما يكرس الحاجة الماسة إلى وساطة قطرية تجمع الجميع الى صيغة للتفاهم.خصوصا وان قطر يشهد لها جميع اللبنانيين بانها لم تنحاز يوما لكلا الطرفين اللبنانيين بقدر انحيازها الثابت والراسخ للبنان دولة وشعبا ومؤسسات؟.