وصلت بنا الحال لأنْ تساومنا إسرائيل بإيقاف مؤقت للاستيطان مقابل التطبيع ونحن الذين رفضنا مبدأ التقسيم بعد حرب ١٩٤٨م ، بينما خدعة الإيقاف مجرد كلمات دبلوماسية لا تصل إلى التطبيق ، ولا ندري هل سنصل في مراحل قادمة لأنْ تَفتح المعابر على غزة وتزيل الحواجز على الضفة مقابل فتح سفارات لها في العواصم العربية، ثم يأتي السماح للفلسطينيين بالعمل داخل إسرائيل لمقايضتها باستثمارات مفتوحة؟
بدون شك عندما تعرض حكومة نتنياهو هذه الحلول، فهي تتكلم من مصادر قوتها، ولم تعد تبالي بما قيل عن ضغوط أميركية حينما باركَ أوباما هذه المنحة السخية من إسرائيل ليدفع العرب إلى الموافقة باعتبارها خط البداية في دبلوماسية المراحل، ومن الحق الاعتراف أن مجموع أعضاء الجامعة العربية والعالم الإسلامي لا يملكون وسيلة الضغط لا على إسرائيل، ولا على أميركا، طالما كل الأسلحة بالية وقديمة، بل لقد خسرنا حلفاء في كل دول العالم كانوا يتعاطفون مع هذه القضية.
ولم تصل الأمور في ذلك الوقت إلى احتلال بيروت وتدمير غزة، وسلسلة المذابح والتصفيات التي حدثت في العديد من الأمكنة، لكن عندما نرى الوجه الآخر داخل دول الجامعة العربية، فإننا لا نجد من يعطي الثقة للآخر حتى في أبسط الأمور مثل فتح الحدود بين دولتين دون إجراءات معقدة، أو مسلسل حالات الانحدار في التنمية والتعسف التي جعلت المواطن رهينة أمزجة السلطات..
نعم لدينا العديد من الأسلحة التي نقاوم بها إسرائيل دون إطلاق رصاصة واحدة فلو وصل دخل الفرد العربي بمساواة الفرد الإسرائيلي وتمتع بنفس الحرية والانتظام بالعمل ، وأُطلقت قدراته بالإبداع واتجهت المداخيل للاستثمار في التعليم والبنية الأساسية، وأُغلقت أبواب الفساد السياسي والمادي، فإن إسرائيل ستقف على خط نار لا تستطيع مقاومته، لكن هذه الأمنيات تدخل في بند المستحيلات فهي تقرأ في كل يوم الاتجاهات العربية وتعرف مدى التردي والخيبات التي وصلنا إليها .
ولا تكتفي بالقراءة والتحليل فحسب ، وإنما بنشر غسيلنا في العالم ضمن هندسة إعلامية على درجة عالية من المهنية، حتى إنها تملك أكبر المراكز في البحث العلمي للصحراء والنخيل والإبل، وهي ليست جغرافياً تملك هذه الأبعاد، وقس على ذلك آلاف العلماء ومكتشفي العديد من الابتكارات عالية التقنية ، ومن حصلوا من اليهود على جوائز عالمية ومنها نوبل، وقسها على كل العالم الإسلامي، وهذا واحد من مصادر احترامها دولياً والتقرب لها والخوف منها..
صحيح أنها في المنظور القانوني والإنساني دولة جريمة تجاه الفلسطينيين والعرب مبررة ذلك بصراع تاريخي، لكن دخولنا مرحلة الحياد بخلق البدائل بأن نعترف بحق المواطنة لكل إنسان عربي على هذه الأرض لربما تُفتح آفاق تُدخلنا مرحلة الأمة الناجحة لا الأمة المهزومة..
