رسائل نصية قصيرة تحمل كل غث وإشاعات بلغت حد «السخافة» والتعدي على حريات الأفراد وقلق مضاجعهم، أصبحنا نتلقاها على أجهزة هواتفنا صباح مساء بلا موعد ولا استئذان نتجاهلها لما فيها من أخبار كاذبة أحيانا ونستغرب أحيانا لما فيها من أخبار لا يصدقها العقل ولا يقبلها المنطق لما فيها من سذاجة وتدخل في شؤون الآخرين والاقتراب من خصوصياتهم حتى وصلت حد التجني على شخصيات لها وزنها وحجمها في المجتمع والإساءة إليها والتسبب في الضيق والأذى لأسرهم وأحبتهم.

قبل أيام فوجئنا بخبر ينتشر بين الناس مسرى النار في الهشيم عن تعرض اللواء محمد أحمد المري مدير عام إدارة الجنسية والإقامة في دبي لحادث سير ـ حفظ الله بوأحمد من كل سوء ـ وقبل أسبوع من ذلك حمل «البلاك بيري» خبراً مفاده وقوع حادث سير أيضا لعشرة شبان من عائلة واحدة مصحوبا بذكر أسماء بعض المتوفيين فيه، وبالتحري وسؤال مراكز الشرطة اتضح إنه ليس أكثر من تلك الأخبار التي يشيعها البعض بين الناس بغرض تبادلها من هذا إلى ذاك، وإثارة القلاقل في المجتمع، هذا بخلاف الأخبار والمعلومات التي تبث عبر هذه الأجهزة المسيئة لسمعة الناس والتي تتعرض لأعراضهم.

السؤال من له مصلحة بنشر مثل هذه الأخبار الكاذبة، ومن يقف وراءها، حتى أخبار مرض أنفلونزا الخنازير، والدعوة إلى استفتاء شعبي وإعداد حملة لتأجيل الدراسة في مدارس الدولة من يقف وراءها، ترى هل هم أفراد بلغ بهم الفراغ حده، فلم يجدوا سوى ترويع أمن الناس في الشهر الكريم، وبث الخوف والقلق في نفوسهم، أم جهات ومؤسسات تعمل ذلك تحقيقا لمصالح خاصة.

نتساءل هل أصبحت أجهزة الهواتف عرضة لتلقي أخبار الناس وأسرارهم والإساءة إليهم، وتحولت إلى وسيلة تسلية ولهو بغض النظر عما يسببه ذلك من أذى لمن تمسهم تلك الرسائل مباشرة ومن يتصل بهم من قريب أو بعيد، وهل أصبحت حياة الناس في متناول من يريد المساس بها ويفلت بفعلته من غير عقاب، مخلفا وراءها أشخاصا يعانون ويقاسون مر ما مسه منهم.

مشكلة بث الأخبار الكاذبة وتسريب الإشاعات و تداولها نضعها بين يدي «اتصالات» و«دو» للتحقيق فيها بالتعاون مع سلطات الأمن مطالبين إياهما بضرورة الكشف عن هوية من يطلق هذه الأخبار والتشهير به وتقديمه للمحاكمة، فيكون عبرة لغيره من العابثين بأمن المجتمع والناس، فتوفر أجهزة الاتصال والتقنيات العالية بين يدي كل من هب ودب لا يعني تعريض سمعة وحياة الناس للسوء والضرر.

fadheela@albayan.ae