خلال الجولة الأوروبية التي قام بها نتانياهو الأسبوع الماضي لبريطانيا وفرنسا وألمانيا وسمع في كل العواصم التي زارها مطالبة أوروبية لإسرائيل بتجميد بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة لكن المطالبات الأوروبية، وهي المطالبة الأوروبية نفسها التي كررها خافيير سولانا المفوض الأعلى بالاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية أولا باعتبارها باطلة غير مشروعة في الأراضي المحتلة، وثانيا لأنها تقطع الطريق على استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية للتوصل إلى حل الدولتين، ولم تلق هذه المطالبات الأوربية أي استجابة إسرائيلية!..
وخلال هذه الجولة التقى نتانياهو بجورج ميتشيل المبعوث الرئاسي الأميركي للشرق الأوسط الذي جدد على مسامعه مطالبة الرئيس الأميركي لإسرائيل بتجميد بناء المستوطنات الصهيونية في القدس والضفة الغربية الأميركية وفق خارطة الطريق الأميركية الأولي التي تلزم إسرائيل في بندها الأول بوقف الاستيطان، وذلك لفتح الطريق لاستئناف المفاوضات الفلسطينية وفق خارطة الطريق الأميركية الثانية الجديدة التي يجري بلورتها في واشنطن حول قضايا الحل النهائي وصولا إلى الحل.. لكن نتانياهو لم يستجب وقرر إرسال مستشاره لاستكمال بحث الموضوع في واشنطن والتوصل إلى اتفاق!
والغريب أن يعيد نتانياهو في ختام جولته إعلان شروطه المرفوضة للحل التي سبق أن أعلنها في «جامعة بار إيلان»، والتي اعتبرها المراقبون ردا متحديا على ما أعلنه الرئيس الأميركي باراك أوباما من «جامعة القاهرة» من خطوات للحل تبدأ بوقف الاستيطان وتمر بالمفاوضات وتنتهي بقيام الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة، وذلك في مؤتمر صحفي في برلين في ختام جولته، جدد فيه في تحدي صلف الكلام عن دولة فلسطينية منزوعة السلاح والسيادة، والمطالبة بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية !
لكن الأغرب أن يعلن نتانياهو في ذلك المؤتمر مع المستشارة الألمانية ميركل وعلى رؤوس الأشهاد بعد كل ما سمعه من المسؤولين الأوروبيين والأميركيين، بدون خجل من الأوروبيين ولا وجل من الأميركيين، أنه لم يوافق على تجميد الاستيطان كما أعلن من قبل بينما يطالب بتطبيع عربي ومعاقبة إيران !!..
وأن حكومته اليمينية المتطرفة: «تحركت بسرعة في الأشهر الأربعة الأخيرة لتغيير الواقع على الأرض، (في إشارة لتسارع النشاط الاستعماري الصهيوني ومواصلة بناء الجدار العنصري، وطرد سكان القدس العرب من بيوتهم)، «ليكون هناك إمكانية للتوصل لما أسماه بالسلام الأساسي» !! أي السلام المشروط بشروطه المرفوضة والذي لا يعني سوى القبول بالاستسلام للأمر الواقع بالقوة!!
لكن الأكثر غرابة هو ما نشره موقع «ديبكا» الإسرائيلي عن الاتفاق الذي توصل إليه المبعوثان الصهيونيان في واشنطن والذي سيعلن خلال زيارة ميتشيل المؤجلة لفلسطين المحتلة.. وهو: إعلان إسرائيلي بتجميد مؤقت للاستيطان لتسعة شهور، وموافقة أميركية على استمرار البناء في 2500 وحدة استيطانية، بينما ستستمر في الاعتراض على البناء في القدس علنا ولكن دون تحذير.
وهو ما شجع نتانياهو ليبدو أمام المستعمرين الصهاينة أكثر صلابة وأقوى تحديا في مواجهة الأميركان والأوروبيين والعرب، بالإعلان الأخير عن بناء مئات الوحدات بالمستعمرات الجديدة قبل دخول الاتفاق حيز التنفيذ، وبما صدر من تصريحات صهيونية استعمارية بالقول «إن الضفة الغربية من النهر إلى البحر أراض إسرائيلية يحق للمستوطنين البناء فيها».. هكذا !! فهل تحول الاستيطان إلى لعبة يضحكون بها على ذقون العرب لابتلاع فلسطين من النهر إلى البحر؟!!