ماذا يعني الزعيم الفنزويلي هوغو شافيز بدعوته إلى إنشاء «جبهة ضد الإمبريالية»؟
شافيز يشير إلى الظلم الاقتصادي الذي تعانيه شعوب العالم الثالث بسبب هيمنة النظام الرأسمالي العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة وما نشأ عن الهيمنة من سيطرة عسكرية. وإذن فإن شعوب العالم مدعومة إلى إنشاء تكتل استراتيجي لمناهضة هذا النظام.
لو نادى الزعيم الفنزويلي بدعوته هذه قبل عقدين من الزمن لكانت صرخة في وادٍ. فقد كانت الهيمنة الأميركية الدولية حينئذٍ في أوج قوتها بعد انهيار المعسكر السوفييتي وبالتالي انفراد الولايات المتحدة بالنفوذ في الساحة الدولية.
لكن الأمر مختلف الآن. فالولايات المتحدة دخلت مرحلة الأفول الاقتصادي.. وبالتالي السياسي. وفي هذه الأثناء تبلورت على الساحة الدولية قوى جديدة مما يعكس بروز عالم جديد متعدد الأقطاب. صعدت الصين كأقوى منافس اقتصادي لأميركا ولا تزال تصعد ليكون خلال عقد زمن أقوى وأكبر اقتصاد في العالم. وعادت روسيا إلى ساحة الصراع الدولي بقوة وكأنها اتحاد سوفييتي جديد. وأخيراً شرعت اليابان في استعادة مجدها لتكون لاعباً ناشطاً دولياً يمارس نفوذاً مناوئاً للنفوذ الأميركي. وهكذا نشأ ظرف دولي مختلف تماماً يتيح الفرصة لدول العالم الثالث للتحرك باستقلالية كاملة تمكنها من النهوض الاقتصادي الشامل. من هنا كانت دعوة شافيز إلى إنشاء الجبهة «المناهضة للإمبريالية».
الأشكال التنظيمية الرسمية لدول العالم الثالث أثبتت أنها فاشلة ابتداءً من الجامعة العربية إلى حركة عدم الانحياز مرورا بالاتحاد الإفريقي ومنظمة المؤتمر الإسلامي. وانطلاقا من هذه الحقيقة السالبة لا شك أن دعوة شافيز تنطوي على شيء آخر مختلف. فهذه الدعوة ليست موجهة إلى كل الدول النامية وإنما تقتصر على دول بعينها تتوافر لديها إرادة سياسية غلابة بما يؤهلها للانضمام إلى جبهة تناقض الامبريالية العالمية.
الظرف الدولي ملائم. وقد بدأ التمرد على النظام العالمي السائد ينطلق من أميركا اللاتينية.. فانضمت فنزويلا إلى كوبا كاسترو وانضمت إلى فنزويلا كل من أكوادور ونيكاراغوا. وهكذا فإن من المنظور أن يجتذب التضامن اللاتيني المتنامي دولاً أخرى مثل كوريا الشمالية وماليزيا. وإذا اكتمل قيام الجبهة التي يدعو إليها الزعيم الفنزويلي فإنها سوف تجد بلا شك دعماً من الصين وروسيا واليابان الجديدة.
العالم يتغير. فهل يعي العرب هذه الحقيقة العظمى؟