مع صرخة الأمين العام، بان كي مون، حول لا شرعية بناء المستوطنات الإسرائيلية؛ يكون مشهد الإدانة ـ ولو الملتوية ـ قد اكتمل. لم يبق أحد أو جهة أو عاصمة، إلاّ وطلب وقف التوسع الاستيطاني. لكن من غير أن يلقى ذلك أي تجاوب لدى حكومة نتنياهو. على العكس، هي سرّعت ورفعت من وتيرة حركة الاستيطان والسطو المنهجي على الأراضي الفلسطينية.
العطب يكمن في أن كل هذه المطالبات، بقيت في حدود المناشدة ومحاولات استرضاء زعيم الليكود. لم يترافق أي منها مع تلويح بإجراء مضاد. ولا حتى بالتلميح إلى ذلك. وفي غياب الكلفة واحتمالاتها، كان من الطبيعي أن يحصل الانفلات. شهية النهب لدى الكيان مفتوحة أصلاً، منذ قيامه؛ ولم تتوقف مرة. في الآونة الأخيرة تجلّت بهجمة واسعة على أراضي الضفة والقدس العربية. عدا عن مواصلة البناء في أكثر من ألفين وخمسمائة وحدة سكنية، أعطت الحكومة تراخيص لبناء 450 مسكناً في الضفة.
وبالذات في مناطق مجاورة لخط الرابع من حزيران. الغرض واضح: إقامة المزيد من الوقائع على الأرض، بحيث يصعب معها مطالبة إسرائيل بالتراجع إلى حدود ما قبل حرب 67. في ذات الوقت تتحرك الحكومة على خطّ الاستيلاء على المزيد من أراضي القدس، البلدة القديمة. رئيس وحدة القدس في جهاز الرئاسة الفلسطينية، كشف مؤخراً عن مخطط يقضي بوضع اليد على مئات الدونمات في القدس الشرقية ـ جبل المكبر ـ من ضمن مشروع لتحويل المنطقة إلى مساحة من الأحراش والغابات..
ويندرج ذلك في إطار محاولات إسرائيلية دؤوبة لقضم عقارات المدينة القديمة ومحيطها. والخطورة، كما نبّه المسؤول الفلسطيني، أن الأراضي المستهدفة، لا تبعد سوى أمتار قليلة عن أسوار المدينة. كما أن هذا المخطط تقدمت به دائرة أراضي إسرائيل وصندوق إقامة إسرائيل. وهي دائرة السطو المنظم، على الأملاك الفلسطينية.
الأمين العام للأمم المتحدة، وصف هذه الهجمة الاستيطانية، بأنها «انتهاك للقانون الدولي». أعرب عن «القلق الشديد» إزاء قرار الحكومة الإسرائيلية بتوسيع الاستيطان «داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة». وعليه، فقد ناشد إسرائيل بوقف أنشطتها» بما في ذلك النمو الطبيعي وتفكيك البؤر كافة، التي أقيمت منذ مارس 2001؛ في الأراضي الفلسطينية.
توصيف ومطالبة، من جانب المسؤول الدولي الأول، من شأنهما تعزيز الموقفين الفلسطيني والعربي، خلال دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة، بعد أيام. لكن هل يتحقق ذلك قبل طي صفحة الخلاف الفلسطيني والتشرذم العربي ـ اللحظة باتت تفرض التحرك من أجل لملمة الساحتين قبل ضياع البصرة؟
