يهوي الحقد الأعمى بالبعض من المنتفعين والمصلحيين وتجار المواقف نحو الهلاك من حيث أرادوه لغيرهم وهي محصلة طبيعية ونتيجة حتمية لمن استبدت بهم أهواؤهم وأطماعهم ومصالحهم الذاتية والأنانية الضيقة، فصاروا أسرى لتلك الأهواء والأطماع يبنون مواقفهم على أساسها بصرف النظر عن عدم مشروعيتها وضررها البالغ على المجتمع.

والمثير للدهشة حقاً أن البعض من هؤلاء الذين يفرغون حمولتهم من الأكاذيب والزيف والادعاءات الباطلة ويعملون على شخصنة القضايا ويظهرون بجلباب المصلحين ويتشدقون بالنزاهة والطهارة وينهون عن الفساد وهم من انغمسوا في مستنقعه وأمضوا سنوات في ممارسته دون خوف أو وجل من الله او حياء من الناس لا يخجلون اليوم عندما يقومون باستغفال عقول الناس وتضليلهم وكأن هذا الشعب ليس لديه ذاكرة ترصد المواقف والسلوكيات وتقيم كلا بأفعاله واذا ما اعتقد أولئك او تصوروا أن ذاكرة هذا الشعب قد نسيت فسادهم فإنما يغالطون انفسهم فذاكرة هذا الشعب لا تنسى كما أنها قادرة على التمييز بين الصالح والطالح وبين من هو مع الوطن ومن لا تهمه سوى مصالحه.

فالفرق شاسع بين من يبني وبين من يهدم وبين من يصلح وبين من يخرب وبين من يسعى إلى تقوية دعائم سقف الوطن وبين من يعمل على خلخلتها بهدف إسقاط ذلك السقف على رؤوس الجميع.

وبصراحة متناهية أن فاقدي الكينونة والسمعة الحسنة من الفاسدين والمشوهين هم من ظهروا علينا فجأة كمصلحين يرفعون شعار النزاهة والاستقامة مع انهم غير ذلك وتاريخهم غير النظيف يدل على سوء مسلكهم كما ان ملفاتهم المليئة بالآثام تدينهم وبدلاً من ان يقوم هؤلاء بالتكفير عن أخطائهم وخطاياهم وإعادة ما نهبوه من الاموال وما اكتسبوه من الثروات بصورة غير مشروعة نجدهم على العكس من ذلك عمدوا الى ذر الرماد على العيون وإمعاناً في هذا الزيف ذهبوا لإطلاق الاتهامات للآخرين ولا ندري كيف لمن بيته من الزجاح الهش ان يتجرأ على رمي الآخرين بالحجارة.

وهل بوسع هؤلاء الإنكار من كونهم قد خرجوا من السلطة إما بسبب فسادهم وعدم احترامهم للمسؤولية التي اوكلت إليهم او بفعل تسخيرهم للمراكز التي تولونها من أجل التكسب والتمصلح والحصول على المنافع الذاتية ولأنهم افتقدوا تلك المصالح فهاهم يلبسون أقنعة الزهد والاستقامة ويثيرون الضجيج والصخب ويقومون بشخصنة القضايا الوطنية دون استيعاب منهم أنهم مهما تلونوا او لبسوا من الأقنعة فإنهم مفضوحون لدى الشعب الذي يعرف حقيقتهم وأهدافهم ويعلم مراميهم وأفعالهم غير السوية وأن هذا الشعب سيظل لهم بالمرصاد وسيتصدى لأكاذيبهم وزيفهم ويقوم بمحاسبتهم واسترداد ما نهبوه من خيرات البلد وثروات الشعب سواء كانوا مدنيين او عسكريين فالفاسد يبقى فاسداً ولو ارتدى ثوب الرهبان.

والحق على الدوام هو الغالب ومن يزرع الاشواك فلن يحصد إلا الحنظل.