دخل مجلس الرئاسة العراقي أمس علي خط الجدل الدائر بين العراق وسوريا. وأبدي الرئيس العراقي اعتراضا علي موقف رئيس الوزراء نوري المالكي من سوريا التي اتهمها بإيواء المسؤولين عن تفجيرات شهدتها بغداد مؤخرا.

بل وصف الرئيس جلال الطالباني طلب حكومة المالكي تشكيل محكمة دولية للنظر في التفجيرات والاتهامات ضد سوريا بانه (امر غير قانوني). ودعا الطالباني في نفس الوقت الي تطويق الموقف (مع الجارة سوريا) واللجوء الي الحوار بين البلدين الجارين.

موقف مجلس الرئاسة العراقي وعلي رأسه الطالباني هو عين العقل وهو موقف ينسجم مع كل الدعوات العربية المخلصة التي ترددت اصداؤها من جميع القوي العربية الحادبة علي مصلحة العراق فور اندلاع الحرب الكلامية بين بغداد ودمشق.

فالعلاقات بين البلدين أكبر من دفعها في اتجاه التدهور والقطيعة التامة. والعلاقات في حالتها الطبيعية فيها فائدة لهما معا ولشعبي البلدين. ومهما كانت الخلافات بينهما فلاسبيل لتجاوز الخلافات وحلها الا عبر الحوار الصبور وهو ما اكدنا عليه في مرة سابقة.

وكنا ومنذ البداية نأمل أن تنأي الحكومة العراقية بنفسها عن التصعيد والمضي في الحرب الكلامية. فكل ماطرحته حكومة المالكي كان يمكن أن يدار عبر الطرق الدبلوماسية والقنوات السياسية فهذا هو الدور الحقيقي الذي ينبغي أن تقوم به القنوات الدبلوماسية والذي من أجله وجدت.

فما جري في بغداد هو عمل مدان ومرفوض بكل المعايير لكن من الصعب توجيه اتهامات كبيرة وقاسية في حدث مهما قيل عن ان مدبريه كانوا في غير مكان طالما كان الأمر الواضح والذي لاخلاف عليه أنه نفذ في بغداد وبعد خروقات امنية جسيمة.

لذا فليس هناك أسهل من اطلاق الاتهامات والتشدد في المطالب لكنها لن تقود في نهاية المطاف لحل المشكلة المحددة بقدر ما تفتح الباب أمام تدهور يصعب تدارك مضاعفاته.

وهي كذلك لن تكون بحال الا علي حساب علاقات سورية عراقية ينبغي أن تكون في كل الأحوال ايجابية وطيبة لأن المصلحة المشتركة ومصلحة الشعبين تقتضي ذلك.

ونعتقد بأن بإمكان العراق أن يستفيد من طوق السلامة الذي رماه الرئيس الطالباني لأن فيه مخرجا للعراق وسوريا معا من النفق المظلم الذي أدخلت فيه العلاقة بين البلدين. فتطويق الخلاف أمر واجب ومقدم وميسر وممكن حتي يغلق الباب أمام أعداء البلدين الذين لاشك أسعدهم التعجل الحكومي العراقي في اطلاق الاتهامات والبحث عن تدويل لقضية يمكن ان تطوق وتعالج بشتي الطرق.

وحتي العناصر التي تطلبها بغداد يمكن ان يبحث أمرهم ضمن الطرق الدبلوماسية المعروفة وفي هدوء وصولا للحقيقة. أما المضي في تدويل القضية لن يكون أمرا مفيدا لمستقبل العلاقات بين الجارتين بل ولن يخدم حتي هدف الحقيقة الذي تريد أن تصل اليه بغداد لأن للحقيقة وجوهاً كثيرة.