ظلت عملية التنمية الاقتصادية وتنمية المواطن من جميع الجوانب وإقامة ركائز هذه التنمية على الدوام محل اهتمام ومتابعة من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي ما فتئ في كل مناسبة ومحفل يسدي توجيهاته السامية بضرورة إيلاء الاقتصاد الوطني الأهمية التي يستحقها، والعناية بالموارد البشرية تعليمًا وتأهيلاً وتدريبًا.
باعتبارها حجر الزاوية في عملية التنمية والتطور والرقي التي ينشدها المجتمع العماني، وأخذت التوجيهات السامية والسديدة من لدن جلالته ـ أعزه الله ـ تترى بالعمل على تنويع مصادر الدخل وزيادة حجم الإنتاج والموارد، وتشجيع عمليات الاستثمار وجذب رؤوس الأموال وتشجيع السياحة المفيدة والمتلائمة مع مبادئ وقيم المجتمع، ما أتاح كل ذلك مجالات عمل واستثمارات وإقامة مشاريع تنموية كبرى، انعكس بدوره إيجابًا على البنية التحتية قوةً ومتانةً وتوسعًا، ما أدى إلى فتح مجالات عمل وموارد رزق وتنشيط الجانب الاقتصادي والمعيشي.
ولذلك لا غرو أن تحصل السلطنة على المركز السادس على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤشر ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2010 الذي أصدره البنك الدولي أمس الأول بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية، وعلى المركز الثاني في مؤشر توظيف العاملين، والمركز الثالث في مؤشر تسجيل الممتلكات، والمركز الرابع في مؤشر دفع الضرائب، وعلى المركز السادس أيضًا على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في قائمة الدول ذات الدخل المرتفع، ومجيئها في المركز الخامس والستين عالميًّا طبقًا للتصنيف الذي غطى 183 دولة خلال الفترة الممتدة من أبريل 2008 إلى يونيو 2009.
فهذه المراكز تدل دلالة واضحة على نجاح السياسة الاقتصادية التي اختطتها السلطنة منذ انطلاق نهضتها المباركة، وتؤكد حجم الجهود التي تبذلها الحكومة لإنجاح الاستراتيجيات التنموية للنهوض باقتصاد البلد وتحريك عجلته وفق خطى محسوبة ومدروسة غير مندفعة، آخذة في الحسبان المتغيرات الاقتصادية والسياسية التي يشهدها العالم، وكيفية التغلب على ذلك من خلال اتخاذ الإجراءات المناسبة التي تجعله يستوعب الصدمات والأزمات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، كما هو حاصل الآن جراء الأزمة المالية العالمية، حيث استطاع الاقتصاد الوطني أن يثبت متانته وقدرته على احتواء الأزمات والحد من آثارها السلبية.
وقد دلَّل على ذلك من خلال تلك المشاريع التنموية الكبرى والطموحة التي تمتد من أقصى السلطنة إلى أقصاها شاملة جميع الجوانب التنموية، والتوقيع على الاتفاقيات الثنائية الاقتصادية والاستثمارية وإنشاء الشركات المشتركة مع عدد من الدول الإقليمية والآسيوية وغيرها.
كما حظي الاقتصاد الوطني أمس الأول بشهادة تقدير دولية أيضًا من قبل التقرير الدولي للتنافسية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس والذي أكد أن السلطنة قد حققت تطورًا ملموسًا خلال عام 2008، حيث صنف التقرير السلطنة بأنها في مرحلة الانتقال من بلد تلعب فيه الكفاءة دور المحرك الرئيسي إلى المرحلة التي تكون فيها الابتكارات هي المحرك الرئيسي، وذلك بفضل الارتفاع في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.
وهذا أيضًا يبرهن على الجهود التي تنتهجها الحكومة والقائمة على الشفافية والوضوح في إعطاء الموارد البشرية الشابة والكفؤة الثقة والدافعية إلى إثبات قدراتها والتعبير عن أفكارها والعلوم النظرية التي تكتسبها بكل حرية وموضوعية، وتشجيعها على ذلك.
وما إنشاء مجلس البحث العلمي إلا إحدى الدلائل التي تؤكد توجه السلطنة إلى جعل الابتكارات هي المحرك الرئيسي، حيث هناك تواصل مستمر بين المجلس والمؤسسات العلمية والتربوية بالسلطنة، فعلى سبيل المثال قام المجلس بتبني الطلاب ذوي الابتكارات والإبداعات وتشجيعهم ودعمهم.
إن شهادات التقدير العالمية الدولية التي تنالها السلطنة تدل على سلامة الغرس الذي غرسه قائدة مسيرة نهضة عمان المباركة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه
