يلتئم وزراء الخارجية العرب اليوم في القاهرة ، في ظل ظروف بالغة التحدي والصعوبة ، تتمثل في إصرار حكومة الاحتلال الصهيونية على تحدي الإرادة الدولية ، والاستمرار في الاستيطان ، وبخطى متسارعة ، رافضة كافة النداءات ، لفرض سياسة الأمر الواقع ، وهذا ما تأكد بموافقة رئيس هذه الحكومة ، نتنياهو ، الأحد الماضي على إقامة آلاف الوحدات السكنية ، غير عابئ ولا مكترث بالجهود الدولية ، وبخاصة الأميركية لإحلال السلام ، ولا بالقانون الدولي.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل ارتفعت وتيرة حمى الاستيطان ، خلال الأيام القليلة الماضية ، حينما وافق وزير الحرب ، يهودا باراك ، على إقامة مئات الوحدات السكنية ، في ثلاث مستوطنات ، كما كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في عددها الصادر أمس ، عن طرح عطاء لبناء 486 وحدة سكنية في مستعمرة بزغات زئيفي ، في حين كشفت مصادر عربية في القدس المحتلة عن مخطط استيطاني للاستيلاء على أراض في حي الفاروق بالمكبر .

لا تبعد سوى أمتار قليلة عن أسوار القدس الشريف ، ومصادرة 300" دونم" في قرية حزمه بالقدس المحتلة ، لإقامة حديقة تكنولوجية كما يقول الخبير بشؤون الخرائط والاستيطان ، خليل التفكجي ، وذلك ضمن استراتيجة سلطات الاحتلال لتنفيذ مخطط القدس 2020 ، والذي يقضي بتحويل اليهود إلى أغلبية ، من خلال جذبهم للسكن فيها ، والعمل على تقليص أعداد سكانها العرب من خلال حملات التطهير العرقي.

إن استمرار هذا العدوان الإسرائيلي ، والمتمثل في الاستيطان ، والتهويد ، والترانسفير ، ضاربا عرض الحائط بقرارات الشرعية الدولية ، يؤكد أن الاحتلال ليس معنيا بالسلام ، وإنما معني فقط بتنفيذ خططه ومخططاته لتحقيق أهدافه التوسعية.

إن هذا الواقع المر ، هو التحدي أمام الوزراء العرب ، ما يستدعي اتخاذ موقف واحد ، فاعل وحازم ، وقادر على لجم هذا العدوان ، الذي يهدد الأمة كلها من المحيط إلى الخليج.

لقد انحاز العرب للسلام ، وامتثلوا لشروطه واشتراطاته ، وقدموا المبادرة العربية ، والتي أشاد بها المجتمع الدولي كله ، واعتبرها الرئيس أوباما من ضمن الأفكار الرئيسة لحل الصراع ، وعبرت عن التزام الأمة الحقيقي بالسلام ، كخيار استراتيجي ، ما يجنب المنطقة الحروب والدمار ، وفي المقابل رفضت إسرائيل حتى الآن هذه المبادرة ، والتي تقوم على أساس انسحاب قوات الاحتلال ، من كافة الأراضي العربية المحتلة عام 1967 ، وإقامة الدولة الفلسطينية كشرط للتطبيع ، كما رفضت إسرائيل الالتزام بقرارات الشرعية الدولية ، وتطبيق خريطة الطريق ، التي تنص على وقف الاستيطان ، وإقامة الدولة الفلسطينية.

مجمل القول: إن استمرار إسرائيل في الاستيطان والتهويد ، ضاربة عرض الحائط بالشرعية الدولية ، ينسف عملية السلام من أساسها ، ما يستدعي من وزراء الخارجية العرب ، الخروج بموقف عربي حازم ، قادر على لجم المشروع الاستيطاني العدواني ، والذي يشكل خطرا على الأمة كلها ، وينذر بدفع المنطقة إلى حافة الانفجار.