«هاتوياما»: فلنستذكر هذا الاسم لأنه سيشغل الدنيا والناس خلال السنوات المقبلة كزعيم ياباني يمثل رأس الحربة في حملة أيديولوجية لتحرير اليابان من الهيمنة الأميركية.

بالفوز الكاسح في الانتخابات البرلمانية اليابانية الذي حققه «الحزب الديمقراطي الياباني» بزعامة يوكيو هاتوياما والذي ظل خارج الحكم على مدى 60 عاما تدخل اليابان مرحلة جديدة تماما كقوة قومية دولية لمناوأة السيطرة الأميركية اقتصاديا وسياسيا.

كما هو متوقع شغل هذا التحول الياباني الدرامي حيزا كبيرا متجددا في وسائل الإعلام الأميركية لكنني أجد أفضل تحليل في هذا الصدد مقالة للكاتب الأميركي المخضرم وليام فاف.

يقول فاف إن أجندة هاتوياما تتكون من بندين رئيسيين: تغيير اقتصادي جذري يتخذ منحى إيديولوجيا من ناحية وتغيير علاقة اليابان الأمنية والسياسية مع الولايات المتحدة.. وهي علاقة تبعية تقليدية لم يطرأ عليها أي تغيير منذ هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية.

ورغم أن هذه العلاقة أتاحت لليابان التحول إلى قوة اقتصادية عظمى إلا أنه كان من المحتم كما يقول الكاتب أن يأتي يوم يعاد فيه النظر. والآن يمكن القول إن ما يعتزمه هاتوياما وحزبه مدعومين بسند شعبي متين هو أن تسترد اليابان سيادتها الوطنية بالكامل.

هاتوياما لم يطرح بعد برنامجه بالتفصيل. لكن هناك مؤشرات قوية. وأبرز هذه المؤشرات تعكسه مقالة نشرها هاتوياما قبل الانتخابات انتقد فيها منهج «أصولية السوق الطليقة والرأسمالية المالية التي تقودها الولايات المتحدة والتي لا يعامل فيها كغاية وإنما كوسيلة تنتهك فيها كرامتهم الإنسانية».

ومن عجائب الصدف أن ما يطرحه الياباني يوكيو هاتوياما هو نقيض ما طرحه الفيلسوف الأميركي من أصل ياباني فرانسيس فوكوياما.

فمع انهيار المعسكر الاشتراكي السوفييتي في مطلع التسعينات أصدر فوكوياما كتابه «نهاية التاريخ» قائلا أنه مع سقوط الاشتراكية أصبح الخيار الأوحد المتاح للبشرية هو النظام الرأسمالي.

من هنا ينبثق تساؤل: هل يعتنق الزعيم هاتوياما الفكر الاشتراكي؟ نحتاج للانتظار لبعض الوقت حينما يفصح هاتوياما عن أجندته بالتفصيل. ولن يطول انتظارنا.

لكن ما هو مؤكد مبدئيا على أية حال هو أن «الحزب الديمقراطي الياباني» يعتمد تقوية تدخل الدولة في الاقتصاد الوطني بهدف لجم فلتان الرأسمالية وتقييد حركتها بما يؤدي إلى تحول النظام الرأسمالي الياباني من آفات الجشع القبيح ليكون له وجه إنساني.

هذا التوجه سوف يضع اليابان بالطبع على طريق صدام مع الولايات المتحدة باعتبارها القوة العظمى المهيمنة في العالم اقتصادية وسياسيا. وسيكون تحرير اليابان من هذه الهيمنة بداية لحضور ياباني أقوى في ساحة الصراع الدولي.

opinion@albayan.ae