يبدو أن الأزمة بين العراق وسوريا، دخلت طور الحلحلة. تطور يحمل على الارتياح. بعد حوالي ثلاثة أسابيع من التصعيد والتراشق، بدأت محاولات الاحتواء وإعادة النظر والمراجعة، تأخذ مفعولها. الخطاب هبطت حرارته، والعودة باتجاه خيارات أخرى لحلّ الخلاف، انفتحت أبوابها.

على الأقل هذا ما توحي به تصريحات مصادر وجهات معنية مختلفة. المساعي والوساطات، صارت طريقها سالكة أكثر، خاصة إذا نجح لقاء الوزيرين، العراقي والسوري، في كسر الجليد؛ بحيث يكون مدخلاً لإعادة الملف إلى الطاولة. عودة كشفت أيام الأزمة وما تخلّلها من تدهور خطير، مدى الحاجة المتبادلة، بل حاجة المنطقة، إليها.

انتكاس العلاقات السورية - العراقية بهذه الحدّة والسرعة، مع طغيان لغة الاتهامات والشكاوى والوعيد بين العاصمتين؛ كاد أن يهدّد بالعودة إلى القطيعة التي استمرت بينهما لعقود. خلالها تكبّد الجانبان خسائر كبيرة، اقتصادية ومائية ونفطية، فضلاً عن السياسية. المفترض حصوله، في بلدين تتداخل مصالحهما بصورة أقرب إلى التكامل، حصل عكسه.

كلاهما دفع حصته من الفاتورة الكبيرة. مع تجاوز تلك المرحلة، بدا في الآونة الأخيرة أن الجارين يتجهان نحو علاقات مميزة، خاصة وأن كلفة النقيض كانت كبيرة. زيارات متبادلة واتفاقيات وتفاهمات، أمنية واستراتيجية.

فجأة، بعد تفجير الأربعاء الكبير في بغداد، تبخّر التفاؤل. حلّ مكانه توجيه التهم وسحب السفراء وإرسال قوات حراسة إلى الحدود. حالة توتر مفتوح على الأسوأ. الجهود الإقليمية، التي توالت لوقف التصعيد؛ لم تفلح، في البداية، حتى في تبريد الخطاب، فيما راحت الأزمة تكبر مثل كرة الثلج.

أطاحت بما تحقق من زخم لعملية التقارب وتطوير العلاقات. لكن خطورة الموقف، استولدت نوعاً من الاستدراك. تنوّع المقاربات ووجهات النظر المعنية، أدّى إلى فرملة اندفاع الأزمة. بل هو ينطوي على احتمالات واعدة. وهي مراجعة صحيحة، أهميتها أنها جرت قبل فوات الأوان؛ بصرف النظر عن مدى جدارة هذا الموقف أو ذاك، من أطرافها.

وتزداد أهميتها أنها جاءت عشية لقاء الوزيرين العراقي والسوري، في القاهرة، والذي جرى بترتيب من الجامعة العربية.

بعد فتح باب الحل الثنائي - العربي، تبقى الحاجة قائمة وضاغطة لتزخيم هذا الخيار. وذلك لا يكون إلا من خلال الإسراع في إطلاق المحادثات المباشرة بين بغداد ودمشق؛ ومن دون خسارة وقت، وربما بحضور عربي تمثله الجامعة العربية.

حصره في هذه الدائرة - المباشرة والعربية ؟ يكفل السرعة في البتّ. والأهم أنه يعفي البلدين من مخاطر التدويل، وما يحمله من تدخلات تفضي عموماً إلى توسيع شقة الخلاف.