يطلق عليها باراك أوباما «حرب ضرورة» بينما اكتسبت في الشارع الأميركي اسم «فيتنام أوباما». وعلى أي من الحالين فانه بعد مرور أكثر من ثماني سنوات من القتال في أفغانستان تجد الولايات المتحدة نفسها في ورطة لا فكاك منها. فهي عاجزة عن تحقيق انتصار حاسم ضد قوات طالبان لكن الانسحاب من الحرب سوف يترتب عليه تداعيات خطيرة.
إنها حرب «ضرورة» في مفهوم الرئيس أوباما لأنها تختلف عن الحرب الأميركية في العراق التي يعتبرها أوباما «حرب اختيار». وكأن الرئيس ينتقد في هذا السياق ضمنا سلفه جورج بوش.
فالحرب في العراق لم يكن لها مبرر حيث شنت على أساس كذبة بلقاء: كذبة امتلاك صدام حسين أسلحة دمار شامل. فما هي إذن «الضرورة» في إشعال الحرب على أفغانستان علما بأنها حرب لم يبتدرها الرئيس أوباما إنما أشعل فتيلها جورج بوش؟
محاججة أوباما هنا لا تخلو من منطق. فهو يقول إن الهدف النهائي من مواصلة الحرب في أفغانستان هو الوصول إلى مكمن تنظيم «القاعدة» المركزي في الأراضي الأفغانية والقبض على أسامة بن لادن ورفاقه من القادة بعد تدمير التنظيم تماما.
وبما أن حركة طالبان هي التي توفر المأوى والدعم واللوجستيات للقاعدة وقيادات تنظيمها فإن شن الحرب على قوات طالبان وإلحاق هزيمة نهائية بها يجعل منها حربا مشروعة ومبررة كما يقول أوباما حتى لا تتعرض الولايات المتحدة إلى «سبتمبر» آخر.
لكن منطق أوباما على وجاهته الظاهرية غير مكتمل، فالقاعدة لم تعد ذلك التنظيم المركز الأحادي القيادة، فبعد انطلاق «الحرب على الإرهاب» عمد قادة القاعدة إلى إعادة تنظيم هيكلتها حيث توزعت إلى خلايا مستقلة في أنحاء مختلفة من آسيا وإفريقيا.
ووفقا لهذا التوزيع هناك الآن «القاعدة» في باكستان «ومعها طالبان».. وفي اليمن وفي الصومال وفي الجزائر.. وفي غرب إفريقيا. بل وربما تنشأ خلايا جديدة في أميركا اللاتينية.إذن فإن استمرار الحرب الأميركية في أفغانستان لم يعد له معنى بالحسابات الاستراتيجية.
لكن من ناحية أخرى فإن انسحابا أميركيا نهائيا من أفغانستان ستكون له عواقب. أولا، وهذا بديهي، سوف تسترد قيادة طالبان سلطة الحكم الكامل على الأراضي الأفغانية.
وسوف يتبع ذلك بالتداعي انتعاش قوة الجماعات الإسلامية في باكستان مما سوف يعني تجدد الكفاح المسلح في كشمير ضد الاحتلال الهندي. ثم إن أفغانستان سوف تتحول إلى قاعدة تنظيمية وقتالية تحت رعاية حكومة طالبان للمنظمات الإسلامية الراديكالية الناشطة في بلدان آسيا الوسطى - خاصة طاجكستان وتركمانستان. تحت إدارة بوش أقحمت الولايات المتحدة نفسها في ورطة. والآن وتحت إدارة أوباما يتعين عليها أن تخرج من هذه الورطة.، ولكن كيف؟