لا يبدو أن الأوضاع في المنطقة تتجه نحو انفراج سياسي وأمني، على الرغم مما تشهده من حراك سلمي، وعلى الرغم مما يُبث فيها من تصريحات تبدو هادئة بينما هي في الواقع تقدح شرراً.
ما يعزز هذا الاعتقاد المتشائم إلى أقصى الحدود هو أنه في إسرائيل حكومة اختيرت بدقة من الإسرائيليين لتكون حكومة حرب واستيطان وتهويد، ولتكون عقبة حقيقية أمام مبادرات وجهود السلام العربية والإقليمية والدولية.
على هذه القاعدة الإسرائيلية اللاسلمية تصرف حكومة نتنياهو ـ ليبرمان العنصرية الدموية جل وقتها في إعداد وتنفيذ المخططات الاستيطانية والتهويدية، وفي زيادة ترسانة التسلح وإجراء المناورات العسكرية التي تبدو من أسمائها وطرق إجرائها أنها استعدادات حربية.
إذاً تتجه المنطقة نحو الأسوأ بفعل المخططات والسياسات الإسرائيلية اللاسلمية، القائمة على نظرية صهيونية عنصرية لا يمكن أن تلتقي مع السلام.
وهذا ليس مجرد استنتاج وقراءات لسياسات إسرائيلية بل واقع له ما يؤكده على الأرض من خلال مواقف معلنة لحكومة نتنياهو ـ ليبرمان تقول فيها على الملأ: إنها غير معنية بالجهود السلمية المبذولة، وإن لها أجندتها السلمية الخاصة القائمة على مواصلة الاحتلال.
وإذا ما كان الحديث عن الوعود السلمية لإدارة بوش وما تخللها من تحركات على الأرض، فكل الدلائل تشير إلى أن هذه الوعود بدأت تخبو، وأن ما يجري من تحركات سلمية لا يعدو كونه ذراً للرماد في العيون، نظراً للتطابق التام بين المواقف الأميركية والإسرائيلية.
وهذا التطابق ليس مستهجناً مادامت علاقات الجانبين إستراتيجية، ومادامت الإدارة الأميركية تعلن وتؤكد أنها لن تتوقف عن دعم إسرائيل مهما كانت الأسباب.
إذاً السلام ليس قريب المنال، والأوضاع توجب الحذر الشديد، وكل شيء يؤكد أن لا عذر لأحد من العرب في هذه المرحلة المصيرية التي تُحتل فيها الأرض، وتُغتصب الحقوق، وتُنتهك الكرامات.
