مقياس الاهتمام العالمي بالقضية الفلسطينية لايقيس درجات علو الصوت في الشجب والتنديد بتحديات إسرائيل التي لا تتوقف للشرعية الدولية والمواقف المعلنة للدول الكبرى وخاصة فيما يتعلق بضرورة وقف الاستيطان ، مقياس الاهتمام ينبغي أن يقيس درجات (الفعل) العالمي حيال كيان دأب منذ نشوئه على التحدي والعنف والقتل إن اقتضى الأمر بما في ذلك القتل المادي والمعنوي لأي شخصية أو نظام يقرر الاعلان عن استيائه صراحة من العدوان الاسرائيلي المستمر ، ليس على الفلسطينيين أو العرب فقط .

إنما على كل من يرفض الاملاءات الاسرائيلية حتى لوكان من أصدقاء تل أبيب كما هو الحال في موقف الإدارة الاميركية الحالية ومعظم رئاسات الاتحاد الاوروبي التي لا تنفك تندد وتطلق التصريحات دون أن تتخذ أي موقف عملي واضح لإرغام اسرائيل على الالتزام بالقرارات والاتفاقات والتفاهمات السابقة .

ولو فتشنا عن إجراء عملي واحد من جانب هذه الجهات ما وجدنا ، ومن ثم نصل الى نتيجة واحدة مفادها أن هناك من يعطي اسرائيل الضوء الأخضر للتمرد على الإرادة الدولية ثم يسارع الى أبواق الدعاية الاعلامية ليسترضي الغاضبين وعلى رأسهم العرب والفلسطينيون خاصة من أجل تمرير مصالح أو تجنب أضرار في العلاقات البينية مع الجانب العربي .

إدارة أوباما على وجه الخصوص أطلقت كم من التنديدات وتصريحات الشجب والرفض للتوسع الاستيطاني الاسرائيلي على حساب الارض الفلسطينية ، ولا تزال تفعل ، ولكنها عاجزة عن اتخاذ إجراء واحد فعال ضد اسرائيل لإرغامها على وقف الاستيطان .

إجراء يشبه أو يقترب قليلاً من تلك الإجراءات التي تتخذها وتجبر المنظومة الدولية على أن تحذو حذوها فيما يتعلق بإيران أو كوريا الشمالية ، رغم أن اسرائيل تشكل خطراً على السلام والأمن الدوليين أكثر مما تفعل هاتان الدولتان ، لا بل إن هذا الموقف الدولي المتراخي من اسرائيل شجع دولا أخرى على تكريس العتاد العسكري التقليدي وغير التقليدي خشية ان تتعرض لموقف مماثل لما تعرض له العرب على يد الاسرائيليين لعقود طويلة .

وها هو رئيس وزراء اسرائيل يضع الخطط لتسريع الاستيطان وها هو مكتب وزير الحرب الاسرائيلي إيهود باراك قد أعطى أمس الإذن ببدء هذا التوسع عن طريق الشروع في بناء 455 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية وفي القدس وحولها على وجه الخصوص ، والذريعة المعلنة هي ارضاء الجناح المتشدد في الحكومة الاسرائيلية الحالية لتقبل الدخول في مفاوضات سلام مع الفلسطينيين ، وهي مجرد (شماعة) أو (مخدر) لتهدئة الغاضبين او الذين يظهرون الغضب في واشنطن مع كل إعلان عن الشروع في توسع استيطاني جديد .

ولعلها إشارة قوية الى الجانب العربي الذي يصدق الوعود الاميركية والاوروبية ويلفه الأمل في حدوث (معجزة) في زمن ناضب من المعجزات ولا يثمر إلا لمن يشمر عن ساعد الجد ويلجأ للاعتماد على الذات ، وها هو الجانب الفلسطيني يجري الاتصالات مع العرب وغير العرب ونأمل أن يكون لهذه الاتصالات مردود ملائم للوقوف في وجه الاعتداءات الاسرائيلية التي لاتتوقف .