لو ترك القرار للبعض لطالب ليس بتأجيل موعد بدء السنة الدراسية فحسب، بل اختار إجازة مفتوحة بحجة انتشار «إنفلونزا الخنازير وخشية الإصابة بها»، وبالتالي ليس غريبا أن نتلقى يوميا رسائل نصية قصيرة من مجهولين، لا شك أن لهم أهدافا وأغراضا في بث القلق في المجتمع وزعزعة أمن واستقرار الناس ودعوتهم إلى استفتاء وهمي، زجت بأسماء مؤسسات إعلامية في الأمر لأغراض في نفس «يعقوب» أو نفوس أشخاص أو ربما مؤسسات تقف وراء هذه «البلبلة» التي وإن كان هناك ما يبررها من مخاوف من انتقال المرض إلى طلبة المدارس إلا أن الحل ليس في تأجيل الدراسة والدعوة إلى ذلك بأساليب ربما كان ضررها أكثر من نفعها.

نعم هناك حالات ظهرت بين طلبة المدارس التي لم تحترز، ولم تأخذ التدابير اللازمة لمعرفة وجود حالات اشتباه بالمرض بين طلبتها، كإجراء فحص شامل لجميع من في المدرسة من طلبة ومعلمين وكل العاملين فيها منذ اليوم لدخولهم المدرسة واستمرار الفحص لأيام للتأكد من خلو الجميع من هذا الوباء.

وهو الإجراء الذي يجب أن تتبعه مدارس الدولة التي تنتظر فتح أبوابها واستقبال طلبتها بعيد إجازة عيد الفطر المبارك ـ أعاده الله علينا بالخير والبركة ـ إجراء تصاحبه إجراءات أخرى وتعاون كبير تبديه الأسر مع إدارات المدارس للوقوف في وجه هذه الآفة والتصدي لها، بدلا من الانصياع وراء ما يحاول البعض بثه بين الناس والدعوة إلى تأجيل وتأجيل ثم تأجيل، وينتهي العام والجميع واقع فريسة وضحية لآراء وأفكار يروجها البعض.

وقف انتشار المرض ليس بيد أحد، أو يتم بكبسة زر، لكن بأيدينا مواجهته والتصدي له بالالتزام بالتدابير التي تضعها السلطات الصحية والتي يجب أن تكثف جهودها على جبهة المدارس أكثر من غيرها، وتفعل ما يعمل على منع وصوله إلى الطلبة، وتتابع بدقة الطلبة القادمين من الخارج بشكل خاص، وتضع خطة محكمة لإدارة الصحة المدرسية تضمن استمرارية المتابعة وتمنع تسرب المرض.

جميعنا معنيون بالتكاتف والوقوف يدا واحدة ليس في وجه المرض وحده فحسب، بل في وجه ما يثيره البعض من مروجي القلق بين الناس، ما أحوجنا في مثل هذه الأحوال أن نتحلى بالإيمان والصبر والحكمة ورد كل ما من شأنه الإضرار بمجتمعنا في نحور أصحابها.

fadheela@albayan.ae