الرئيس باراك أوباما أصدر أمرا رسميا بالتحقيق في عمليات التعذيب التي كان يمارسها ضباط وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في سياق (الحرب على الإرهاب).أخبار عظيمة. لكن هل ينتهي المطاف بزبانية التعذيب إلى مثولهم أمام محاكم جنائية كما تقتضي العدالة وسيادة القانون في دولة تدعي بأنها الديمقراطية العظمى في العالم؟

تفاصيل الجرائم التعذيبية نشرت بعد أن رفع حظر السرية عن عشرات الوثائق الأسبوع الماضي. من يطالع هذه التفاصيل لن يملك إلا أن يشعر بالارتعاب.. فما بالك بالضحايا الذين مورست عليهم الفظائع فعليا؟ من بين الوقائع حرمان المعتقل النوم لمدى 11 يوما وهو مجبر على الوقوف ويداه ورجلاه مقيدتان. وهناك من يربط عنقه بطوق وسلسلة تستخدم لضرب رأسه بالحائط بشكل متكرر. وأحيانا يجبر المعتقل على الدخول في صندوق معتم ويترك داخله لمدى 18 ساعة. وإذا تطلب الأمر زيادة الضغط فيمكن إدخال حشرات إلى الصندوق.

وهناك بالطبع أسلوب إيهام المعتقل بأنه يغرق في الماء. وأثناء عملية الإغراق يمنع المعتقل من التنفس لمدة 20 إلى 40 ثانية. وبعد أن يسمح له بأخذ نفسين أو ثلاثة تستأنف عملية الإغراق لمدة قد تصل إلى 20 دقيقة. ويشتمل التعذيب على وسائل نفسية كأن يهدد ضباط التحقيق أحد المعتقلين بقتل أطفاله أو اغتصاب والدته.

ونعيد طرح السؤال: هل يمضي الرئيس أوباما في حملته حتى النهاية؟ هذا أمر مشكوك فيه.ابتداءً لم يرد في الأمر الرئاسي أي شيء يمكن أن يفيد بأن المحققين الذين يثبت التحقيق تورطهم سيقدمون إلى العدالة القضائية.

ثانيا: عملية التحقيق محصورة وفقا للأمر الرئاسي في الضباط الميدانيين الذين كانوا يباشرون بأنفسهم العمل القذر الوحشي. وإذن فإن التحقيق لا يشمل الرؤساء الكبار في وكالة الاستخبارات الذين يأتمر الضباط الميدانيون بأمرهم. وهناك سابقة ذات صلة. فبعد أن انكشفت فضائح التعذيب الوحشي في سجن أبو غريب العراقي لم تمتد يد العدالة إلى جنرالات الجيش الأميركي الذين أصدروا الأوامر وإنما اقتصر الأمر على محاكمة جنود أو ضباط من صغار الرتبة. ويبقى السؤال الأهم: من يعوض ضحايا التعذيب ماديا وأدبيا؟ الإجابة البسيطة هي أن يرفعوا دعاوى قضايا لدى المحاكم الأميركية. لكن الثابت أن القضاء الأميركي ليس نزيها. فالقضاة يحصلون على مناصبهم اعتمادا على انتمائهم السياسي إلى الحزب الحاكم.

هذا هو حال أكبر ديمقراطية في هذا العصر.