يشكل قرار رئيس حكومة عصابات الاحتلال الصهيونية ، بالموافقة على إقامة آلاف الواحدت السكنية ، إضافة إلى الاستمرار في بناء "2500" وحدة ، قبل الوقف المؤقت للاستيطان ، في بداية الشهر القادم ، مع استثناء مدينة القدس المحتلة ، تحديا سافرا للعرب ولواشنطن ، وللاتحاد الأوروبي ، والرباعية ، والمجتمع الدولي بأسره ، الذي يقف ضد الاستيطان ، ويطالب بضرورة وقف هذا العدوان السافر.
فهذا القرار العدواني ، يحمل في طياته استمرار الاستيطان والعدوان ، لأنه يتضمن الموافقة على إقامة وحدات سكنية جديدة ، خلال ما يسمى فترة التوقف المؤقتة ، والاستمرار في إنجاز بناء الوحدات التي تجري إقامتها في كافة المستوطنات ، إضافة إلى بناء أكثر من ثلاثة آلاف وحدة سكنية في جبل ابو غنيم بالقدس المحتلة ، كما كشفت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية ، ورفع وتيرة التطهير العرقي ضد سكان المدينة المقدسة ، وإقامة مستوطنة جديدة في غور الأردن ، كان قد وافق على إقامتها ، وزير الدفاع الإسرائيلي السابق عامير ميرتس.
كما يكشف من ناحية أخرى ، أن عصابات الاحتلال ، لم تستجب للإرادة الدولية ، ولا للرؤيا الأميركية ، وأصرت على تنفيذ أجندتها العدوانية ، ومخططاتها التوسعية ، بعد مماطلة استمرت ثلاثة أشهر ، تخللها مفاوضات مكثفة مع واشنطن ، انتهت بتكريس الأمر الواقع ، كما أعلن نتنياهو ذلك ، وبكل وقاحة متحديا المجتمع الدولي كله ، ضاربا بالشرعية الدولية عرض الحائط.
إن الردود الدولية ، على هذا العدوان السافر ، لم ترق إلى خطورته ، وكان "أسف" واشنطن تعبيرا عن عدم فعالية الموقف الأميركي ، والذي أغرى بالأساس عصابات الاحتلال ، على رفض النداءات الدولية ، والتمسك بمخططاتها ، وخططها الإجرامية ، القائمة على الاستيطان ، والتهويد ، والترانسفير ، وهذا يذكرنا بالدعم الأميركي اللامحدود لإسرائيل ، والذي وصل إلى مرحلة التحالف الاستراتيجي ، خلال ولاية بوش الابن ، وكان ولا يزال السبب الرئيس ، لتمرد هذا الكيان على القانون الدولي ، بعد أن قام "الفيتو" الأميركي بتشكيل مظلة لحمايته من العقوبات الدولية.
لقد وضعت حكومات عصابات الاحتلال ، نهاية لكافة جهود السلام ، والاطروحات الأميركية ، التي راجت مؤخرا ، وكانت ولا تزال تدور حول التطبيع ، مقابل وقف الاستيطان ، ما يستدعي من الإدارة الأميركية ، الكف عن محاولاتها لتسويق هذا الكيان الغاصب ، ومحاولة إنقاذه من الأزمة التي يعانيها ، بسبب سياساته العدوانية ، والخروج من مربع الكيل بمكيالين ، وتسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية ، باتخاذ الإجراءات الفاعلة ، لإجباره على الانصياع لقرارات الشرعية الدولية ، ترميما للمصداقية الأميركية.
مجمل القول: إن المطلوب من الدول العربية ، والتي عملت بإخلاص لمساعدة الإدارة الأميركية ، لتحقيق الاختراق المطلوب ، أن تقوم بتصليب موقفها الجماعي ، الذي حمله جلالة الملك عبدالله الثاني ، إلى الرئيس أوباما ، خلال لقائه به ، والتمسك بهذا الموقف ، المستند إلى المبادرة العربية ، والذي يتلخص بأن لا تطبيع قبل تحقيق الانسحاب التام وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، وطرح قضية احتلال إسرائيل للأراضي العربية عام 67 ، على الجمعية العامة للأمم المتحدة ، في دورتها الجديدة ، للحصول على قرارات جديدة ، تؤكد عروبة هذه الأراضي ، وعدم شرعية الاحتلال والاستيطان ، وتحمل المجتمع الدولي ، وبخاصة الدول الكبرى ، مسؤولية إلزام إسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، الداعية إلى الانسحاب إلى حدود 1967 ، في ظل إصرار الكيان الإسرائيلي على دفع المنطقة إلى الحرب وتهديد السلم العالمي.
