هل هي حالة لفقدان الشعور بالانتماء؟

أتساءل عن تلك الشخصيات النخبوية العربية المسلمة التي تتبرع من خلال الوسائل الإعلامية بتبرير الرؤى والسياسات الغربية تجاه العروبة والإسلام. وللتساؤل مناسبة محددة.

خلال الأسبوع الماضي نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية مقالة احتجاجية بقلم سيدة عربية تعتبر خبيرة في قضايا وشؤون العالم العربي والإسلامي. وموضوع المقالة يتصل بمسألة الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة إلى نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم التي نشرتها قبل نحو أربع سنوات صحيفة دنمركية فأججت المشاعر الشعبية بطول العالم الإسلامي وعرضه.

السيدة منى الطحاوي أعادت الآن إحياء الضجة بمناسبة صدور كتاب عن قضية الرسوم صدر للتو عن إحدى كبرى الجامعات الأميركية: جامعة ييل.

عنوان الكتاب «رسوم هزت العالم» ويحوي ضمن ما يحوي رسوما وصورا تعكس أحداثا سياسية وغير سياسية وقعت في أنحاء مختلفة من العالم بأسره. وعلى هذا النحو فهي رسوم وصور ذات دلالات قوية ومؤثرة. لكن الكتاب خلا تماما من الرسوم الدنمركية التي أساءت إلى شخص رسوم الإسلام الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام. لماذا؟

لأن مؤلفة الكتاب جيتي كلوسون الأستاذة في جامعة ييل المشار إليها أرادت ألا تعيد إشعال الضجة التي شملت العالم الإسلامي في عام 2005م. لكن السيدة العربية المسلمة منى الطحاوي عمدت عوضا عن تسجيل صوت شكر للأستاذة الأميركية فإنها وجهت إليها هجوما احتجاجيا متهمة إياها بأنها خائفة من «المتطرفين الإسلاميين».

هذا نموذج لفئة من شخصيات النخبة العربية المثقفة التي نصبت نفسها للدفاع عن الرؤية الغربية المتحيزة ضد الأمة العربية والإسلامية. ولا أستطيع أن أجزم بأنها شخصيات تتلقى أجرا نظير ما تقدم من خدمات لكن من المؤكد أن لدى كل منها استعدادا طبيعيا للإساءة إلى العرب والمسلمين بالجملة.

لأغراض تشويه سمعة الإسلام والشعوب الإسلامية تستخدم المؤسسات الغربية القوة الناعمة التي تسعى لتحقيق أهدافها عن طريق توظيف الوسائل الإعلامية والثقافية. وفي مقدمة هذه الأهداف إشاعة الشعور بالانهزام الداخلي ودفع الشعوب إلى فقدان الثقة بنفسها وبثقافتها وقيمها الدينية والحضارية. ولإضفاء مصداقية على حملات القوة الناعمة لا تظهر على الواجهة شخصيات غربية وإنما يوكل هذا الدور لشخصيات عربية ممن فقدوا أي شعور بالانتماء إلى العروبة أو الإسلام.