الخطوة التي اتخذها مجلس التعاون الخليجي، تجاه اليمن، كانت ضرورية وسبّاقة. حضور أمينه العام، عبد الرحمن العطية، إلى صنعاء، لتأكيد وقوف دول المجلس إلى جانب الحكومة اليمنية في حربها ضد المتمردين الحوثيين، جاء في وقته ومحله. فالبلد بات، في هذه اللحظة، بأشد الحاجة للمساندة. كثرت التحديات المتداخلة التي يواجهها والتي تهدّده في الصميم، وعلى رأسها القتال الدائر في منطقة صعدة.
الهدنة التي أعلنتها الحكومة اليمنية، استجابة لدعوة هيئات من الأمم المتحدة لأسباب إنسانية، بعد نزوح مئة وخمسين ألف مواطن من المنطقة؛ انهارت بعد ساعات قليلة من إعلانها. الحكومة اليمنية تقول إن المتمردين انتهكوا قرار تعليق القتال، الذي اتخذ من أجل فسح المجال لوصول المواد التموينية إلى محافظة صعدة، والمساعدات الإنسانية إلى النازحين في المخيمات.
استئناف العمليات، بهذه السرعة، يؤشر إلى ضمور فرص التسوية السياسية، خاصة وأنه يأتي على خلفية خمس جولات سابقة، من هذه الحرب المتقطعة والتي انفجرت قبل أكثر من سنتين، خلالها انهار أكثر من هدنة ووقف إطلاق نار واتفاقية. وكل مرة كان يتجدّد القتال بصورة أشدّ وعلى ساحة أوسع. الآن بلغ درجة كسر العظم.
صار له أكثر من بعد. حركة النزوح تتزايد، باتت بعشرات الآلاف، بعد استفحال القتال وامتداده إلى مناطق مأهولة. كما بدأت القبائل تدخل، بصورة أو بأخرى، على خط الصراع، من الجانبين. استمرار هذا الوضع، يرتب أعباء ومخاطر جمّة؛ على اليمن. لاسيما وأن هناك متاعب وتحديات أخرى، ليست بالبسيطة، تتفاعل داخل الساحة اليمنية.
الحمولة يزداد ثقلها، ومن الواضح أن مخاطرها من النوع العابر للحدود الإقليمية. ومن هنا أهمية حركة «التعاون» التي سلطت الأضواء على ذلك؛ من خلال تصريح الأمين العام، بعد لقائه مع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح؛ عندما قال بأن «الاستقرار والأمن في اليمن، يشكلان جزءا لا يتجزأ من استقرار المنطقة». الكلام صريح والحذر مشروع من احتمال أن تفيض الأزمة، إلى خارج ماعونها؛ لو بقيت على تفاقمها.
ومن هنا أيضاً تجدّدت دعوة «التعاون» إلى الحوار، كسبيل للخروج منها. المطلوب الآن أن تحصل إضافات عربية أخرى، في هذا الاتجاه وعلى الخطين: خطّ التضامن مع اليمن، وخطّ الضغط لتحقيق الحوار، بين الحكومة والمتمردين. اليمن يواجه أكثر من نزيف. بعضها ملتهب ويهدّد بالأدهى. الآن وقت العمل لمساعدته على تحصين ساحته وإطفاء حرائقه. التأجيل عواقبه خطيرة، أقلها ترك الأمور تواصل تدهورها، لتصبح مستعصية. وعند ذاك تصير أية محاولة دعم وتضامن أكثر صعوبة، إن لم تكن معدومة الفعالية.
