من المعروف ان الطوبوغرافيا – طبيعة سطح الارض – في السلطنة تتسم بالصعوبة نظرا لامتداد سلاسل الجبال من جبال الحجر الشرقي والغربي، الى الجبل الاخضر، الى جبل سمحان ، من محافظة مسندم شمالا الى محافظة ظفار جنوبا مرورا بالمنطقة الداخلية ومنطقة الظاهرة، الى جانب العديد من المرتفعات والهضاب وكذلك العديد من الوديان والشعاب التي تفيض بمياه الامطار من وقت لآخر .

ومع ذلك تميزت جهود التنمية الوطنية منذ انطلاق مسيرة النهضة العمانية الحديثة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – بالقدرة والتصميم على التعامل مع هذه الطبيعة القاسية، بل وترويضها والاستفادة منها احيانا لتحقيق مصلحة الوطن والمواطن وتوفير افضل حياة ممكنه له ولابنائه كذلك.

من هنا كان شق الجبال امرا سهلا لتمتد شرايين التنمية ولتترابط وتتواصل شبكة الطرق الحديثة بين كل محافظات ومناطق السلطنة، وفق برامج وخطط التنمية المتتابعة، كما كان قضم الجبال ودفعها للخلف لايجاد مساحات متزايدة امام الزحف العمراني امرا مألوفا في العديد من المناطق، وكانت السدود بأنواعها المختلفة، سواء للتغذية الجوفية – اي حجز المياه لتنساب الى باطن الارض بدلا من الذهاب الى البحر – او للحماية من آثار الامطار والفيضانات المصاحبة لها، وسائل تنمية وحماية للموارد الوطنية وفي مقدمتها الانسان العماني كذلك .

وتزخر السلطنة بعشرات، بل مئات المشروعات التي تجسد ارادة وقدرة المواطن العمانى الذي صمم وشيد الافلاج منذ قديم الزمن ، ولا تزال حتى الآن تقوم بدورها لخدمة الحياة والتنمية وفق نظام هندسي بديع ودقيق كذلك .

ولأن المجتمع العماني مجتمع قديم، عاش فيه العمانيون على امتداد الزمن واسهموا في كل مراحل الحضارة الانسانية وتفاعلوا معها، فإن مسيرة النهضة العمانية الحديثة انحازت دوما إلى المشروعات التي تفيد المواطن العماني وتعود عليه بالفائدة، كما انها كانت ايضا قادرة على تصحيح ما تثبت التجربة خطـأه او عدم ملاءمته، او الحاجة اليه عند التطبيق، خاصة وان التجربة العمانية في التنمية والبناء انطلقت من هذه الارض الطيبة وارتبطت بها، وترتفع عاليا بفضل حكمة جلالة السلطان المعظم وسواعد وعقول ابناء الوطن.

فى هذا الاطار كانت توجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – بالغة الوضوح والدلالة فيما يتصل بأهمية وضرورة ان تضع عمليات تخطيط ودراسة المشروعات التنموية في السلطنة في اعتبارها الدروس المستفادة من الانواء المناخية الاستثنائية التي تعرضت لها البلاد في يونيو عام 2007 والتي اثبت فيها الشعب العماني مدى التماسك والترابط والتآزر والتكافل بين ابنائه ومدى صلابته في مواجهة الخطوب.

وعلى امتداد العامين الماضيين، وفي حين تتواصل عمليات اصلاح ما تضرر من البنية الاساسية في هذه المنطقة او المحافظة او تلك، فإن عمليات تخطيط المشروعات، خاصة في مجالات الطرق والجسور والسدود، وكذلك تخطيط المدن والاتصالات والمياه وغيرها، تضع في اعتبارها دروس تلك الفترة، حماية لموارد الوطن وتأمينا لحاضر المواطن ومستقبله ورفاهيته ايضا.

ولم تكن عمليات الإنشاءات الجارية على قدم وساق في العامرات وفي منطقة القرم التجارية سوى نموذج لجهود تمتد لتشمل كل المشروعات المماثلة في مختلف محافظات ومناطق السلطنة. وبينما بدأ العمل فعليا في سد الحماية من مخاطر الفيضانات في العامرات كجزء من منظومة الحماية المقترحة على وادي عدي، فان تكلفة مشروعات السدود الجديدة تصل الى نحو 30.6 مليون ريال عمانى وذلك لأن التنمية في عمان هي لصالح المواطن اولا واخيرا.