ثمة رابط متين بين قرار بنيامين نتنياهو التسريع بعمليات البناء الافقي والعامودي في المستوطنات اليهودية المزروعة في الضفة الغربية المحتلة قبل التفكير بمجرد تجميد الاستيطان لمدة قد لا تصل في اقصاها الى تسعة اشهر وبين التصريح العنصري الفاشي الذي ادلى به افيغدور ليبرمان الذي عبر فيه عن رغبته بازالة القضية الفلسطينية عن جدول اعمال وزراته..
كلاهما الفاشي والعنصري يريدان ان يشطبا القضية، كل بطريقته أحدهما عبر الاستيطان المكثف والمبرمج المتزامن مع تهجير وتدمير وقتل وارهاب ومصادرة للأراضي والآخر بطمس معالم القضية وتغليب الرواية الصهيونية القائمة على الشعار المعروف ارض بلا شعب لشعب بلا ارض وملاحقة السكان الاصليين اصحاب الارض والتضييق عليهم والقيام بعملية تطهير عرقي ضدهم هي في واقع الحال متصلة مع تلك الحملة التي بدأتها المنظمات الارهابية الصهيونية قبل وبعد قيام اسرائيل على اراضي الشعب الفلسطيني وهي ما سعى لتجسيدها في ما كان يرفعه خلال حملته الانتخابية حول مبادلة الاراضي والسكان في أي تسوية مع الفلسطينيين اضافة الى تهويد الدولة وحل مشكلة اللاجئين خارج حدود اسرائيل واعتبار القدس عاصمة ابدية وموحدة لاسرائيل..
واذ يجاهر نتنياهو وليبرمان بآرائهما ومواقفهما السياسية الواضحة التي هي تحد صريح وسافر للارادة والشرعية الدولية فان الكرة الآن في الملعب الاميركي على وجه الخصوص الذي تشكل مثل هذه المواقف صفعة حقيقية لدعوات الادارة الاميركية المتكررة والمطالبة اسرائيل بوقف الاستيطان والاعتراف بحل الدولتين كأساس وحيد للعودة الى طاولة المفاوضات وانهاء الصراع وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ؟
ما يعني ان اعلان ''الأسف'' الذي اصدرته ادارة اوباما ازاء قرار نتنياهو التسريع بعمليات الاستيطان بدل او قبل تجميده، لا يرقى الى مستوى الاخطار المحدقة بعملية السلام وبمعادلة الأمن والاستقرار في المنطقة التي وصفها نتنياهو بصلفه وغروره على كف عفريت ناهيك عما يشكله هذا الموقف الاميركي من اشارة بأن الأمور سائرة نحو الأسوأ، سواء في جولة المبعوث جورج ميتشيل الوشيكة في المنطقة أم في اللقاءات التي ستتم على مستوى القمة على هامش انعقاد دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بعد ثلاثة أسابيع من الآن..
