آخر دولة من الممكن أن توجه إليها تهمة الإساءة إلى الفلسطينيين، هي الإمارات ـ أعزها الله أرضا وقيادة وشعبا ـ كلام ليس فيه من الإنشاء وليس من أجل الدعاية الإعلامية ولا حتى في معرض الدفاع عن النفس، لأننا لسنا في موقف الاتهام حتى نضطر لذلك، بل هو الموقف الذي ينم عن حقد وكراهية وضغينة تملأ نفوس من اختاروا أن ينضووا تحت عباءة من اعتادوا الكذب والخديعة والعيش في مستنقعات الضلالة، يحولون الأبيض أسود والحق باطلا، والباطل يصبح في عرفهم، الحق ـ والعياذ بالله.

قوم يتحينون الفرص للإساءة إلى دولة تفتح ذراعيها لكل الشرفاء من بقاع الأرض، ممن اختاروها سكنا دون دول العالم، وتعطي للجميع بلا حساب، ومواقفها مع الأخوة الفلسطينيين ـ تحديدا ـ ليست في حاجة إلى تقديم البراهين والأدلة، وذكر حقائق ليست خافية على أحد.

وبالتالي فإن ما يثيره من ارتضوا أن يعملوا لصالح الآخرين على حساب قيم ثابتة تعتد بها بلادنا في احتضان أبناء العروبة وبالأخص الفلسطينيين لن ينال منها شيئا، لكن نقول لهم «عيب»، عيب عليكم السير كالعميان خلف مآرب وغايات يسعى البعض ـ حلما ـ لتحقيقها، بل العيب كله التجني على دولة ترعى مصالح الشعب الفلسطيني، أكثر من الذين لا يتورعون من استغلال هذا الشعب وجعله سلاحا يحاربون به الآخرين بدلا من المحاربة من أجلهم، تحقيقا لغايات «دنيئة» في نفوسهم، هم ومن يقف خلفهم.

يزعمون أن الإمارات أنهت خدمات بعض الفلسطينيين وأخرجتهم من ديارها، ولجأوا إلى صحف «مذهبية» موالية وقالوا فيها ما قالوا في حق دولة لا تستحق سوى الشكر الذي لا تنتظره من أحد، لأنها تفعل ما تفعل بدافع الإحساس بواجبها القومي تجاه أبناء العروبة وتعامل كل عربي على أرضها أو كان في وطنه على أنه واحد من مواطنيها.

لا شيء في عدم تجديد عقد من انتهى عقد العمل المبرم بينه وبين جهة عمله، فهذا حال كل الموظفين العاملين في الدولة ومن كل الجنسيات، يبقون متى ما كانت الحاجة إليهم، ويمضي كل في حاله متى ما رأت جهة العمل عدم حاجتها إليه أو متى لم يرغب العامل أو الموظف في الاستمرار، أما تضخيم الأمور والنظر إليها من ثقب صغير أو لا تستطيع التمييز بين الأبيض والأسود فهو أمر مرفوض.

ولا شيء أيضا في «تخليص» البلاد ممن ترى السلطات الأمنية في وجودهم على أراضيها خطرا، عليها وعلى أمنها، بل الواجب يملي عليها ذلك، وهو حق تمارسه كل الدول.

بل السؤال البديهي، ومن منطلق رعاية مصالح الفلسطينيين المنحدرين من قطاع غزة الذين ترى «حماس» أنهم اضطهدوا نتساءل لم لا تبحث لهم عن فرص عمل وإقامة وغيرها في الدول التي تستميت من أجلها وبلسانها تتحدث، وتفعل ما يخدم مصالحها؟

fadheela@albayan.ae