بعد الأزمة الحادة التي وقعت بين موسكو وكييف الشهر الماضي ورفض روسيا إرسال سفيرها لأوكرانيا، وتصريحات الرئيس الروسى ديمترى ميدفيدف، والتي أعلن فيها أن بلاده روسيا لا ترى أن هناك إمكانيات لتحسين العلاقات بين موسكو وكييف في ظل القيادة الأوكرانية الحالية، واتهام ميدفيديف لسياسة الرئيس فيكتور يوشينكو بأنها تعتبر ابتعادا عن مبادئ الصداقة والشراكة مع روسيا. جاء لقاء رئيسه الحكومة يوليا تيموشينكو مع نظيرها الروسي فلاديمير بوتين ليكون عاملا مسكنا لحالة التوتر والخلاف التي تمر بها العلاقات بين البلدين.
وجاء لقاء يوليا تيموشينكو مع فلاديمير بوتين، بعد حملة الانتقادات التي تبادلها رئيسا البلدين، والتي تدخلت رئيسة الحكومة في محاولة ربما لرآب الصدع أو التهدئة، أو ربما لإثبات وجودها شخصيا وللتأكيد مجددا أنها الأكثر جدارة بتولي رئاسة أوكرانيا بدلا من الرئيس يوشينكو، باعتبار أنها قادرة على بناء علاقات أوكرانيا مع الدول المجاورة وكافة الأطراف الدولية دون صدامات أو صراعات بما يضمن مصالح البلاد.
وكانت رئيسة الوزراء يوليا تيموشينكو قد أصدرت بيانا، طالبت فيه بتوقف الجدل بين الرئيس يوشينكو ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف، ودعت الرئيسين إلى التحاور من أجل إيجاد حلول للمشاكل العالقة بين البلدين. وأكدت تيموشينكو على أن أي قطيعة في العلاقات الأوكرانية الروسية أمر مرفوض، نظرا لما يشكله تطوير العلاقات مع روسيا وخاصة في المجال الاقتصادي من أهمية حيوية بالنسبة للمصالح الأوكرانية، وأضافت أن هذه الرؤية ستكون من أهم محاور برنامجها في أي موقع سيسند لها.
ويرى البعض أن رئيسة الحكومة اضطرت لاتخاذ هذا الموقف بعد أن أعلنت المعارضة الأوكرانية عن رفضها لحملات الرئيس يوشينكو ضد روسيا، والذي عبر عنه نيقولاي أزاروف نائب رئيس الوزراء ووزير المالية سابقاً، وأحد زعماء حزب الأقاليم المعارض في أوكرانيا، والذى حمل الرئيس يوشينكو ورئيسة وزرائه يوليا تيموشينكو المسؤولية الكاملة عن تدهور العلاقة بين روسيا وأوكرانيا.
ما يعنى أن تيموشينكو سعت للخروج من دائرة المعارضين لروسيا، دون أن تدخل لدائرة أنصار روسيا، بهدف الحفاظ على شعبيتها المتنامية في أقاليم شرق أوكرانيا، والتى تمثل مركز نفوذ زعيم المعارضة فيكتور يانكوفيتش رئيس حزب الأقاليم وحليف موسكو.
وبعد أن حمل النائب المعارض على كل من الرئيس يوشينكو ورئيسة الحكومة تيموشينكو مسؤولية الأزمة الإقتصادية الخانقة التي تمر بها أوكرانيا، والفشل في السياسة الخارجية، أكد أن بناء علاقات حسن جوار حقيقية مع جميع الدول المحيطة بأوكرانيا لن يكون أمرا ممكنا ما لم يتم إخراج الرئيس يوشينكو ورئيسة الوزراء تيموشينكو من مواقع القرار السياسي الأوكراني.
وجاء لقاء تيموشينكو مع بوتين كدعم للحملة الانتخابية التي تقوم بها رئيسة الحكومة استعدادا لانتخابات الرئاسة، ما يوحى بأن موسكو قد تتخلى عن حليفها رئيس حزب الأقاليم وزعيم المعارضة البرلمانية فيكتور يانكوفيتش وتدعم المرأة الحديدية تيموشينكو في انتخابات الرئاسة.
وقد أعلن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائه مع يوليا تيموشينكو أن روسيا وأوكرانيا تتمتعان بكافة الفرص للتعاون في مجالات مختلفة منها الطاقة وصناعة الطائرات. أما تيموشينكو فشددت على أن الطرفين الروسي والأوكراني تمكنا من حل الخلاف حول مشكلة الغاز، ما يعنى أنهما قادران على اتخاذ خطوات ملموسة في مجالي صناعة الطائرات والطاقة.
ويعتقد البعض أن موسكو بدأت تفكر جديا بدعم رئيسة الحكومة تيموشينكو في انتخابات الرئاسة، بسبب تراجع شعبيه حليف روسيا يانكوفيتش. وذلك عبر تقديمها للشارع الأوكراني كوجه سياسي محنك قادر على ايجاد حلول لأزمات البلاد الأقتصادية، بهدف ربط اقتصاديات أوكرانيا مع روسيا بعدد من المشروعات المشتركة، وبالتالي تقليص مساحة مناورات يوليا تيموشينكو المناوئة لروسيا.مثل مشروع تصنيع طائرة الشحن من طراز «آن ـ 70» المخصصة لتنفيذ عمليات نقل لمسافات متوسطة،وتحديث شبكات أنابيب نقل الغاز ومخازن الغاز في أوكرانيا.
كاتب أوكراني