ثلاث ثورات عالمية كبرى في التاريخ الحديث غيرت واقع مجتمعاتها تغييرا جذريا من الاحتلال إلى الاستقلال، ومن الاستبداد إلى الحرية، ومن الاستغلال إلى العدالة الاجتماعية، وبقيت في سجلات التاريخ كمصدر إلهام لغيرها من الشعوب، لأنها كانت ثورات تحريرية وطنية ضد الاستعمار أو ثورات تحررية شعبية ضد الاستبداد السياسي أو الظلم الاقتصادي والاجتماعي، وأثرت إيجابيا في مجريات إقليمها أو عالمها.

بداية بالثورة الأميركية ضد الاستعمار البريطاني في الرابع من يوليو عام 1776، وانتهت بالاستقلال عن التاج البريطاني وإعلان الجمهورية الاتحادية الديمقراطية الأميركية وأبرز وثائقها هي وثيقة الاستقلال، ومعاهدة الاتحاد، وأول دستور مكتوب عام 1787، والتي قال عنها أبراهام لنكولن «إن مثلنا ومطامحنا النبيلة نحو الحرية والدستورية والحياة الأفضل للإنسان الأميركي والمساواة كلها كانت نتاجاً لعصر الثورة».

ومرورا بالثورة الفرنسية في الرابع عشر من يوليو عام 1789، ضد الملكية والإقطاع واستبداد الكنيسة، وهي الثورة التي أقامت أول جمهورية، وصاغت أول وثيقة لحقوق الإنسان، وانتهت في العام 1799، وأحدثت تحولات سياسية واجتماعية كبرى في التاريخ السياسي والثقافي لفرنسا وأوروبا، وتغييرات جذرية بالديمقراطية وحقوق الشعب والمواطنة، تطبيقا لنظرية العقد الإجتماعي لـ جان جاك روسو، الذي يعتبر منظر الثورة الفرنسية.

وانتهاء بالثورة الروسية التي تفجرت خلال الحرب العالمية الأولى، واكتملت في السابع عشر من أكتوبر عام 1917 بقيادة فلاديمير لينين، وانتهت بإعلان الجمهورية الاتحادية السوفيتية الاشتراكية، بإنتفاضة شعبية ضمت جموع الفقراء من العمال والفلاحين ضد النظام الطبقي بهيمنة القيصرية والطبقة البرجوازية، لتبدأ بذلك تجربة شيوعية لسبعين عامًا امتدت إلى أوروبا، وشكلت منعطفًا هامًا في التاريخ العالمي.

وفي عالمنا العربي كانت هناك خمس ثورات كبرى غيرت مجرى التاريخ في هذا الشرق العربي من الاحتلال إلى الاستقلال ومن الملكية إلى الجمهورية، ومن المظالم الاقتصادية إلى العدالة الاجتماعية، وبقيت في سجلات التاريخ كمصدر إلهام لغيرها من الشعوب، لأنها، كانت ثورات تحريرية وطنية ضد الاستعمار، أو ثورات تحررية شعبية ضد الاستبداد السياسي أو الظلم الاقتصادي والاجتماعي، وقدمت نموذجا رائدا أثر إيجابيا في مجريات أوطانها وإقليمها.

كان أبرزها انطلاق الثورة المصرية بقيادة الزعيم العربي جمال عبد الناصر في الثالث والعشرين من يوليو عام 1952 تتويجا لثورات الشعب المصري المتعاقبة ضد الاستعمار في العام 1919 بقيادة الزعيم الوطني سعد زغلول، وفي العام 1881 بقيادة الزعيم الوطني أحمد عرابي..

ومثلت هذه الثورة نموذجا للثورة الأم التي ولدت العديد من الثورات، وللثورة الوطنية والعربية التي ترجمت أهداف الشعب المصري والعربي، وصولا لتحقيق الاستقلال الوطني والحرية السياسية والتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، ولهدفها الإنساني التحرري والتقدمي والوحدوي العربي والأفريقي والعالمي.

ثورة يوليو المصرية هذه كانت رائدة الثورات العربية، وثورة نوفمبر الجزائرية، وثورة يوليو العراقية، وثورة سبتمبر اليمنية، ثورة سبتمبر الليبية آخر الثورات العربية، التي ترابطت حلقاتها وارتبطت جميعها بذات الأهداف الشعبية للنضال العربي وهي الحرية والوحدة والتنمية، وتواكبت مع مراحل المد التحرري الوطني والعربي، وحركات التحرر الوطني لشعوب العالم ضد الاستعمار والاستبداد والتخلف في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية..ليبقي السؤال هل انتهى عصر الثورة؟

mamdoh77t@hotmail.com