ما هي القضايا الحيوية التي يمكن أن تكون موضع نقاش بين الدول العربية وإيران؟

يطرح هذا السؤال بمناسبة الدعوة الصادرة عن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إلى فتح حوار عربي جماعي «جاد» مع إيران. هناك خمس قضايا: الجزر الثلاث «أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى» التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة والتي تخضع لاحتلال إيراني ـ والتدخل الإيراني في شؤون العراق ـ والعلاقة الإيرانية مع حركة «حماس» ـ والعلاقة مع «حزب الله» ـ والبرنامج النووي الإيراني. فيما يتعلق بالجزر الثلاث فإن طهران تعلم أكثر من غيرها أن هذه الجزر تابعة لسيادة دولة الإمارات بموجب القانون الدولي.

وعليه فإن على السلطات الإيرانية إما الجلاء عن الجزر دون تأخير أو قبول تحكيم دولي. التدخل الإيراني في العراق لا يمكن النظر إليه بمعزل عن وجود الاحتلال الأميركي على الأرض العراقية وما يشكل حاضرا ومستقبلا خطرا جسيما على الأمن القومي الإيراني. ثم إن مسألة التدخل الإيراني مرتبطة بالنسيج السياسي والطائفي في العراق وارتباط قوى عراقية مؤثرة بالشأن الجيوـ استراتيجي الإيراني.

على الصعيد الفلسطيني فإن علاقة طهران مع حماس تنبع من ثوابت السياسة الإيرانية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي وفي مقدمتها دعم المقاومة المسلحة ضد الاحتلال وبالتالي تزويد حماس بإمدادات المال والسلاح. أما على الصعيد اللبناني فإن السياسة الإيرانية الثابتة تقضي بدعم المقاومة الوطنية اللبنانية المتمثلة في «حزب الله» بكل الوسائل في صمودها ضد إسرائيل.

البرنامج النووي الإيراني خطر محتمل. ولكن على مَنْ؟

وفقا للرواية الإيرانية الرسمية فإن هذا البرنامج مصمم لأغراض سلمية فقط - مثل التوليد الكهربائي. ولا ينبغي بالطبع أن نستبعد أن لدى السلطات الإيرانية خطة غير معلنة لتطوير هذا البرنامج إلى مستوى إنتاج قنابل وقاذفات نووية. وإذا كان هناك إجماع غربي - إسرائيلي بأن الخطر النووي الإيراني المستقبلي سيكون موجها ضد إسرائيل تحديدا وحصرا فإن على العرب جميعا أن يرحبوا به.

إن الجدير بالدول العربية أن تسعى إلى إقامة توافق استراتيجي مع إيران موجها ضد إسرائيل بما يؤدي إلى مشاركة عربية فاعلة في دعم المقاومة الوطنية المسلحة في كل من فلسطين ولبنان إذا كان المفترض أن الدولة اليهودية هي العدو الاستراتيجي الأول للأمة العربية والإسلامية. الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى خلق اصطفاف عربي لمجابهة إيران وكأنها مصدر خطر أكبر على العرب وإسرائيل. وهذا ببساطة قلب للحقيقة والواقع لكي ينسى الفلسطينيون والعرب إلى الأبد الاحتلال الاستيطاني الإسرائيلي.