ردّ فعل إدارة الرئيس أوباما على خطط، تزمع إسرائيل إقرارها بشأن استمرار الاستيطان، رخو ومخيّب. يتداخل فيه التراجع، مع الرضوخ والتماهي المبطّن. هي تبدو منزعجة ومحرجة من مشاكسة حكومة نتنياهو.
لكنها لا تترجم انزعاجها سوى بإعلان «الأسف». عبارة لا تعني شيئاً، على الأرض. عملياً تترك الحبل على غاربه، لعملية قضم ونهب الأرض الفلسطينية. وهي عملية لم تتوقف، تعاملت معها إدارة أوباما بدبلوماسية المراضاة. امتناعها، من البداية، عن ممارسة سياسة الاعتراض المكلف، ترك زمام المبادرة بيد حكومة نتنياهو. كان على الرئيس أوباما أن يتعلّم من التجارب التي تقول إن إسرائيل لا تنصاع من دون ليّ ذراع.
منذ مجيئه، قبل سبعة شهور، واصل نتنياهو الّلف والدوران، حول موضوع الاستيطان. كل مرة يطلع بتعجيز. من مطالبته الفلسطينيين الاعتراف بيهودية إسرائيل، مروراً بذريعة ما يسمّى «بالتوسع الطبيعي» للمستوطنات؛ وانتهاء باشتراطه التطبيع المسبق؛ من جانب البلدان العربية. كسب المزيد من الوقت لإقامة وقائع استيطانية جديدة على الأرض.
ما صدر عن واشنطن، حيال ذلك، بقي في حدود التأفف من تحايلاته. هذا في أحسن الأحوال. عدم مغادرتها لدبلوماسية المساومة، ترك لنتنياهو فرض أجندته.
الآن وبعد جولة طويلة من تدوير الزوايا، لملاقاة شروط إسرائيل في منتصف الطريق؛ تتوالى التقارير عن قرب إعلان رئيس الحكومة عن موافقته على تجميد التوسع الاستيطاني؛ جزئياً ولفترة مؤقتة. من تفاصيل ما تسرّب ونشرته الصحافة الإسرائيلية، يبدو أن ما يزمع الموافقة عليه ليس سوى حلقة جديدة من الخداع، المجبول بالاستفزاز والاستعباط. فهو ينوي الاستمرار في بناء حوالي ستة آلاف وحدة سكنية؛ في القدس والضفة.
منها حوالي سبعمائة وحدة يعتزم إقرارها قريباً، قبل أيام من إعلان التجميد. والباقي، يصرّ على استمرار البناء فيها ـ نصفها تقريباً في القدس، بزعم أن سبق وجرى إبرام عقود بشأنها وليس بالمقدور التراجع عنها؛ «باعتبار أن من شأن ذلك أن يرتب غرامات باهظة وتسريح عمال وانهيار شركات»(!).
عذر أقبح من ذنب، كالعادة. وكأن صرف النظر عن بنائها قد يسفر عن زلزال اقتصادي. تحايل مألوف. وبالرغم من ذلك، لم تطلع الإدارة الأميركية برد سوى ب«أننا نأسف»؛ وبأنها «لا تقبل بشرعية مواصلة التوسع». ولم يكن لدى الأوروبيين سوى تكرار القول بأن «التوسع غير مقبول».
صحيح أن قرار ردع إسرائيل ليس بالخطوة البسيطة، في واشنطن وأوروبا. يلزمه وقت وظروف ناضجة. لكن مثل هذه المواقف، إزاء تحديات ومعاندات نتنياهو، لا تؤسس لإنضاج الظروف المواتية. في الأساس، لا تدل على وجود نية في ذلك.
