ما اعلن في اسرائيل امس من ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قرر المصادقة على بناء المئات من الوحدات السكنية الاستيطانية الجديدة في مستوطنات الضفة الغربية قبل الاقدام على ما سمي «تجميدا جزئيا للاستيطان» بموجب اتفاق مع الولايات المتحدة يستثني القدس العربية المحتلة من التجميد، هذا الاعلان خطير جدا ويؤكد أن النوايا الاسرائيلية لا تتجه نحو السلام بل تحاول كسب الوقت من اجل تكريس الاحتلال والاستيطان وسد الطريق امام اي حل عادل للقضية الفلسطينية.

هذا الاعلان الاسرائيلي الجديد الذي يشكل تحديا سافرا لكل جهود السلام يجب أن يشعل ضوءا احمر في كافة العواصم العربية والاسلامية وفي واشنطن والعواصم الاوروبية ولدى الجانب الفلسطيني لان مصداقية اية قوة تسعى لصالح السلام امام اختبار حقيقي الآن، فالسلام الذي يريده نتانياهو وحكومته هو ان يقف الجانب الفلسطيني مكتوف الايدي امام استمرار الاستيطان ومصادرات الاراضي وهدم المنازل وطرد الفلسطينيين من منازلهم في القدس وتهويد المدينة المقدسة وبناء المزيد من المستوطنات وان يقف العالم متفرجا امام كل ذلك.

وقد احسن الرئيس عباس وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات امس عندما اعلنا بوضوح ان الجانب الفلسطيني لا يقبل بهذه الممارسات والمواقف الاسرائيلية وأن اي اتفاق لا ينص على التجميد الشامل للاستيطان لن يسهم في استئناف وتقدم المفاوضات.

وقد احسنت باريس صنعا امس عندما نددت بموقف نتانياهو وشددت على ضروة وقف الاستيطان. الا أن المشكلة في موقف فرنسا ودول الاتحاد الاوروبي عموما انها لا تتخذ اية مواقف جادة لدعم معارضتها للاستيطان ولم تشكل مطالباتها يوما رادعا لاسرائيل كي توقف الاستيطان.

ولذلك نقول أن من واجب الرئيس الاميركي اوباما الذي يسعى لاحياء عملية السلام قريبا ويسعى لعقد قمة ثلاثية كما نقول لكافة العواصم الاوروبية أن الوقت قد حان لوقف هذا العبث الاسرائيلي بامن واستقرار المنطقة وبجهود المجتمع الدولي لارساء السلام.

حان الوقت لموقف اميركي جاد ولموقف اوروبي جاد ولموقف عربي - اسلامي جاد في مواجهة هذا الاستهتار الاسرائيلي في العالم اجمع ولدعم الموقف الفلسطيني الرافض للاستيطان والرافض لعقد لقاءات تظاهرية مع الجانب الاسرائيلي في ظل استمرار مثل هذه الممارسات.