فعلت السلطة الوطنية الفلسطينية خيرا عندما قررت تشكيل لجنة وزارية لمتابعة ملف سرقة أعضاء ‏من أجساد الشهداء الفلسطينيين الذين قضوا بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي،وهى الفضيحة المدوية التي تفاعلت فلسطينيا ودوليا في أعقاب نشر صحيفة سويدية تحقيقا تؤكد فيه قيام سلطات ‏الاحتلال بسرقة أعضاء من أجساد شهداء فلسطينيين خلال عمليات تشريحها في ‏المستشفيات الإسرائيلية.

والواقع أن هذه اللجنة التي ستسعى لبلورة ‏موقف حاد للسلطة الفلسطينية إزاء هذا الملف الذي يعد انتهاكا لحقوق الإنسان، بل ينال كل القيم ‏والمعتقدات،قد تأخر تشكليها لفترة طويلة من الزمن حيث نعرف الجميع مدى جرائم الاحتلال بحق جثث الشهداء الذين سقطوا على مدى سنوات الصراع.

لكن أن يتم التشكيل الآن خيرا من أن لايتم تشكيلها على الاطلاق،وبالتالى يجب أن تستفيد هذه اللجنة من الزخم الذي منحته الصحيفة السويدية لهذا الموضوع المهم،والذي عززته ايضا شبكة« سي.ان.ان»الاميركية عندما أكدت أن إسرائيل تعد مركزاًعالميا للتجارة غير القانونية للاعضاء البشرية،مشيرة في تحقيق لها أن الدولة العبرية هي القمة» في هذا الموضوع وان أذرعها تصل إلى كل العالم،مؤكدة اعتقال اعتقال عشرات السياسيين والموظفين والحاخامين في ولاية نيوجيرسي في الولايات المتحدة في شهر يوليو الماضي ،وذلك في اعقاب اعتقال رجل الاعمال ليفي اسحق روزنبوم الذي يعتبر رجل الارتباط المركزي في شبكة صينية.اسرائيلية.اميركية للتجارة غير القانونية بالأعضاء.

هذه الوقائع جميعا اصبحت موضع اهتمام دولي،وبالتالي لايجب أن يترك الفلسطينيون وحدهم يخضون مهمة البحث والتقصي وفضح هذه القضية ومحاولة تقديم المتورطين فيها من قيادات دولة الاحتلال إلى المحاكمة الدولية لارتكاربهم تلك الجرائم،بل يجب ان تقف الجامعة العربية بكل ثقلها وراء المجهود الفلسطيني وتدعمه على كافة الاصعدة من اجل وضع حد لهذه المهزلة التي تستهين بالانسان العربي وتعتبره حقل تجارب وغيمة تدر المال من بيع أعضاءه.

يجب أن يكون التحرك العربي فعالا من اجل مواجهة الضغوط التي تمارسهااسرائيل والولايات المتحدة وبعض الدول التي تدور في فلكهما،من اجل اغلاق ملف هذه القضية،وعدم فضح جرائم الاحتلال البشعة التي لم تكتف بتدمير الارض والزرع وقتل الروح بل المتاجرة باعضاء الشهداء الابرار.