عندما تؤكد سورية أن السلام يعني عودة الأرض المحتلة كاملة دون نقصان أي شبر حتى خطوط الرابع من حزيران عام 1967.. فهي تعني أن السلام لا يمكن أن يقوم بغير ذلك، ولا يمكن تحقيقه إلا من خلال استحقاقاته المعروفة.. وهذا الموقف السوري معلن على الدوام وتؤكده سورية منذ سنوات وفي كل مناسبة يجري فيها الحديث عن امكانية معالجة الأوضاع المتدهورة في المنطقة وصولاً إلى حل مشكلاتها كسلة واحدة لا يمكن تجزئتها وفق التصور الاسرائيلي ـ الأميركي.
وعندما تؤكد سورية أن إسرائيل غير مهيأة في الوقت الحاضر لتحقيق السلام، وأن كل الحكومات الاسرائيلية متشابهة وأن الفرق بينها في التكتيك والمظهر أما في المضمون فالجوهر واحد، فهي تؤكد ذلك من خلال تجاربها منذ مؤتمر مدريد في عام 1991، مروراً بكل المباحثات التي رعاها الجانب الأميركي والتي خلصت إلى نتيجة واحدة، وهي أن إسرائيل تتهرب من السلام ولا تريد تنفيذ استحقاقاته وأنها لاتزال تعمل على مقولة اسحق شامير عندما انعقد مؤتمر مدريد رغماً عنه وألزمته الادارة الأميركية بحضوره: «المفاوضات ستستمر عشرات السنين» أي إنه لا جدية اسرائيلية تجاه السلام بالاساس وإن إسرائيل تلعب على عاملي: الوقت والمماطلة لتكريس احتلال الأرض العربية وقضم كل الحقوق الوطنية الفلسطينية بالتسلسل.
المشكلة بالأساس كما كانت في السابق وكما نراها اليوم، هي في الموقف الأميركي المتراخي تارة والمتآمر تارة أخرى على الحقوق والقضايا العربية.. ولو أن الموقف الأميركي كان أكثر جدية وموضوعية لحل السلام في المنطقة منذ عهد ادارة الرئيس كلينتون، وما حصل من بعض التقدم في جوانب الحل مع ادارة كلينتون جاءت ادارة بوش الابن لتخرب كل شيء ولتتحالف مع إسرائيل في كل شيء وحتى في العدوان على لبنان وقطاع غزة وقبل ذلك في احتلالها العراق.
الآن ثمة إيحاءات تطلقها ادارة أوباما حول عملية السلام، لكن هذه الايحاءات لم تشر إلى جدية أميركية واضحة تتطابق فيها الأقوال مع الأفعال ويبدو أن كل شيء في المنطقة عاد إلى نقطة الصفر أي إلى ما قبل مؤتمر مدريد آنف الذكر.. والأسباب واضحة، رفض إسرائيل لاستحقاقات السلام والتراخي الدولي في مساءلتها وإلزامها بقرارات الشرعية الدولية، والموقف الأميركي غير المنسجم مع روح الدستور الأميركي نفسه ومع ميثاق الأمم المتحدة.
باختصار... إن اسرائيل وكما قال الرئيس شافيز بالأمس في دمشق: «مبيدة للشعوب ومعادية للسلام والذراع المنفذة للسياسات الامبريالية».. هذه هي الحقيقة التي يفترض بالعالم أن يتعامل مع إسرائيل من خلالها، إذا كان جاداً في حرصه على القانون وقرارات الشرعية الدولية.
