نظمت الجماهيرية العربية الليبية الشقيقة احتفالات عالمية رسمية غير مسبوقة بمشاركة نحو 50 رئيس دولة وحكومة عربية وأفريقية وأميركية لاتينية وأوروبية، وبحضور وفود عالية المستوى في مقدمتها وفد دولة الإمارات العربية برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، في ذكرى مرور أربعين عاما على انطلاقة ثورة الفاتح من سبتمبر بقيادة العقيد معمر القذافي الذي لم يطفيء بعد كل هذه السنين حرارة ثورته، ولم يتخل بعد أفريقيته لا عن تقاليد عروبتة، ولا في ظل عالميته عن ظل خيمته !

فهو اليوم الرئيس الحالي المنتخب للاتحاد الأفريقي، وليبيا هي الرئيس الحالي المنتخب للأمم المتحدة، وبينما ترأس في طرابلس القمة الأفريقية لحل النزاعات عشية بدء الاحتفال بالثورة الليبية وألقي فيها كلمته الثورية الداعية لطرد إسرائيل من أفريقيا لأنها يد الشر وراء كل النزاعات في القارة، يستعد لأن يترأس في نيويورك اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة غداة انتهاء أسبوع الاحتفالات الليبية بذكرى ثورته، وسيلقي فيها على العالم كلمته لإصلاح المنظمة الدولية على أساس من الديمقراطية العالمية، وضرورة نزع السلاح النووي على المستوى الإقليمي واسرائيل أولا وعلى المستوى العالمي والدول الكبرى أولا.

وقد تعانقت الأجواء الرمضانية الإسلامية المباركة، مع ذكريات الانتصارات الإسلامية والعربية المجيدة حيث تواكب الفاتح من سبتمبر مع العاشر من رمضان، وامتدت الاحتفالات الليبية الرسمية والشعبية الضخمة غير المسبوقة على مدى أسبوع كامل، بعروض عسكرية جوية وبحرية وبرية بمشاركة قوات رمزية من الدول العربية والأفريقية، وبافتتاح مشاريع تنموية كبرى بمشاركات روسية وصينية وإيطالية، وباستعراضات فنية عالية الإبهار، سبحت خلالها المدن الليبية تحت الرايات الخضراء في بحر من الأضواء.

وكانت الرسالة التي تريد الجماهيرية أن توجهها للأشقاء وللأصدقاء، وللخصوم وللأعداء على السواء، أن ليبيا اليوم ليست هي ليبيا الأمس وأنها أكثر حضورا في محيطها العربي والأفريقي وأكثر ارتباطا بأصدقائها الآسيويين والأميركيين اللاتينيين، وأكبر انفتاحا على جيرانها الأوروبيين خاصة الإيطاليين والبريطانيين والفرنسيين والأسبانيين، وأن أعداء الأمس قد أصبحوا أصدقاء اليوم، وأن الذين استعمروا ليبيا بالأمس قد جاءوا إليها ليعتذروا اليوم ، والذين هاجموا ثورتها وانتقدوا سياستها قد جاءوا اليوم يحتفلون بعيد ثورتها التي بلغت عامها الأربعين .

خصوصا أن هذه السنوات الأربعين قد مرت وانتهت إلى تعزيز مكانة ليبيا العربية والأفريقية والاقتصادية بعدما كانت كلها معارك وكلها تحديات ومواجهات وحصارات وعقوبات، لكن ليبيا نجحت بصلابة ومرونة، وبتوظيف العلاقات، وبضغط الأوراق، وباستثمار الاستثمارات، وبوقفة شجاعة من القمة الأفريقية في ووجادوجو، وبوساطة الزعيم الجنوب أفريقي مانديللا، والملك العربي السعودي عبدالله بن عبد العزيز، نجحت ليبيا في فك قيودها، ورفع حصارها، وإنهاء عقوباتها، وتحويل موقف الغرب من موقف المقاطعة إلى موقف المغازلة.

ومنذ انقشع الضباب من سماء العلاقات الليبية العربية من جانب والأميركية والغربية من جانب آخر، تسابق رؤساء أوروبا ووزراء أميركا على التوافد إلى ليبيا، ودخلوا الخيمة العربية التي بقيت رغم هبوب العواصف الغربية منصوبة في صحراء سرت الليبية، مسقط رأس الزعيم الليبي المخضرم ، منذ قام بثورته وهو في السابعة والعشرين، وحتى اليوم بعد مرور الأعوام الأربعين.. ومازالت فناجين القهوة العربية على الطريقة الليبية تدور على الشفاه العربية والغربية والأفريقية والأميركية!