هل بقي هناك أدنى شك حول التوجهات الرئيسية لسياسة بنيامين نتانياهو بشأن المصير الفلسطيني؟

يكفي أن ننظر في التوجهين الأشد بروزا ووضوحا. أولا: لا لدولة فلسطينية مستقلة. فعلى الفلسطينيين ألا يتوقعوا أكثر من سلطة حكم ذاتي خاضعة تماما للسيادة الإسرائيلية. ثانيا: أن الضفة الغربية بأكملها وبما فيها القدس الموحدة هي «أرض إسرائيل» المقدسة والموعودة بموجب «التوراة»..

وبالتالي فإن مصير القدس غير قابل للتفاوض مع الجانب الفلسطيني. وبالتالي أيضا يتواصل التوسع الاستيطاني وفق برنامج لتهويد أرض الضفة بهدف «استرداد» الأرض المقدسة بالكامل. وكرد على هذين التوجهين الذين يجرى تطبيقهما على الأرض فإن الخط السياسي المعلن لقيادة السلطة الفلسطينية هو اشتراط وقف عمليات البناء الاستيطاني لاستئناف عملية التفاوض مع الجانب الإسرائيلي. لكن رغم ما يبدو على هذا الموقف من وجاهة منطقية ظاهرية فإن الرفض الفلسطيني بحاجة إلى نقاش تفاوض وإنما إلى كسب الوقت للمضي قدما في تطبيق سيناريو التهويد الكامل دون إزعاج خارجي.

هذه ليست أول مرة يشغل فيها نتانياهو منصب رئيس الحكومة الإسرائيلية. فقد سبق أن تولى المنصب خلال الفترة من 1996 إلى 1999م. وما بين التسعينات واليوم لم يطرأ أي تغيير جوهري في رؤيته للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي وتجاه مصير الفلسطينيين كشعب. في التسعينات تبنى شعار «السلام مقابل السلام» ملغيا بذلك شعار «الأرض مقابل السلام» (الذي بدوره لم يكن أكثر من شعار). واليوم يتبنى نتانياهو ما أطلق عليه «السلام الاقتصادي».

وبينما يبدو هذا الشعار الجديد وكأنه ينطوي على تغيير في الثوابت الإسرائيلية فإنه ليس سوى تغيير لفظي. فالجوهر في السابق والحاضر هو تخليد الاحتلال الاستيطاني للأرض الفلسطينية بما يحول عمليا دون قيام دولة مستقلة للفلسطينيين. الكتابة على الجدران واضحة. وجميع الأطراف تدرك ما يجري على الأرض وعوضا عن أي تقدم إيجابي فإنه مع مغرب كل شمس لا تزداد قضية المصير الفلسطيني إلا ابتعادا عن تحقيق حلم الدولة الوطنية المستقلة. ويبدو المشهد في إجماله كأنه يدور في حلقة مفرغة. فالقيادة الرسمية الفلسطينية ترفض التفاوض بالشروط الإسرائيلية لكنها ترفض أيضا ومن حيث المبدأ نهج المقاومة المسلحة مراهنة على إدارة أميركية مقيدة بنفوذ الحركة اليهودية العالمية. والأنظمة العربية تقول إنها لا تملك إلا دعم ما تريده القيادة الفلسطينية.

ويا لها من محنة.