شاءت واشنطن أن تجدد عقد شركة تضم مجموعة من السفاحين وقتلة الشعب العراقي بعد أن غيرت اسمها من (بلاكووتر) إلى (ذي سير فيسز ) حتى تستمر في قتل أطفال العراق مرة أخرى بذريعة حماية الدبلوماسيين العراقيين، هذه الشركة سبق لأفرادها من المرتزقة الذين لديهم تصريح بالقتل لأتفه الأسباب أن قتلوا 14 مدنيا عراقيا بينهم نساء وأطفال في عدوان واحد فقط مما دفع الحكومة العراقية إلى رفض منح هذه الشركة سيئة السمعة رخصة أخرى بالعمل على الأراضي العراقية.

ومعروف أن لهذه الشركة صلات قوية بشخصيات نافذة من بين اليمينيين الجدد المنبثين في ثنايا الإدارة الجمهورية السابقة برئاسة جورج بوش الأبن ، وطبيعي أن تغير اسمها للتمويه وحتى تتمكن من الحصول على تصريح بالعمل مرة أخرى في العراق ، بنفس آليات ومفاهيم العمل التي تستخف دائما بأرواح المدنيين تحت ذرائع لا تنتهي ويشهد بذلك تاريخ هذه الشركة الذي يستمد سواده من اسمها (يعني بالعربية المياه السوداء) .

كنا نأمل ويأمل معنا العرب جميعا أن يكف الأميركيون ومرتزقتهم عن الايغال في دماء الشعب العراقي الشقيق ، وأن يستبدلوا هذه الشركات الدموية الآثمة بشركات بناء وتعمير تعيد بناء البنية الأساسية التي كانت مثار فخر العراقيين قبل الغزو عام 2003 .

فالعراق يحتاج الى مدارس ومستشفيات وطرق ومساكن وأدوية ومعدات للصناعة لكن سياسة واشنطن مازالت للأسف رهينة عقلية اليمينيين الجدد وجماعات الضغط المؤثرة ورجال البنتاجون الذين يقودهم حتى اليوم نفس وزير الدفاع الذي كان يشغل منصبه في الادارة الجمهورية السابقة وهو حدث قلما يحدث في آليات تداول السلطة في البيت الأبيض بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي ، لكن الهدف واضح وهو الابقاء على نفس أسلوب الأداء للقوات الأميركية والمرتزقة العاملين معها في العراق وخارج العراق .

إن السماح لشركة بلاكووتر بتجديد عقدها تحت مسمى جديد هو فضيحة اخلاقية بكل المقاييس ودليل على أن ما تم عقده من اتفاقات امنية وما تم الترويج له من خروج القوات الاميركية من المدن في العراق ما هو الا حبر على ورق ومحاولة للتخفي والتعمية لا تخفى على من عانى ويلات الغزو الاميركي البريطاني الغاشم للعراق وما تمخض عنه من آلام وجراح لا تندمل وفي إطار التنافس على أسواق السلاح شرعت واشنطن ايضا في تكبيل العراق بعقود شراء طائرات مستعملة (إف 16) بحجة انها زائدة عن حاجة القوات الجوية الأميركية سيتعين على العراق بذلك ان يدفع مقابل تجديد هذه الطائرات وتدريب الطيارين وقطع الغيار وبناء المنشآت وشراء محركات جديدة لها من الشركات الاميركية المصنعة لهذه الطائرات مما يضيف أعباء فوق أعبا.

وينحي مشروع إعادة إعمار العراق جانبا والغريب أن تروج واشنطن معاذير واهية لذلك بالقول إن العراق يواجه تهديدات محتملة من سوريا وإيران وهذه أكاذيب محضة فالتهديد الأوحد جاء للعراق مع الغزو بقيادة اميركية عام 2003م.

إن حاجات العراق تشبه حاجات اليابان بعد ضرب هيروشيما ونجازاكي بالقنابل النووية الأميركية فهو يحتاج الى اعادة بناء وعلى الأميركيين ان يتفهموا ذلك حتى لا يكرروا أخطاءهم السابقة ثم يعودوا للتساؤل الساذج (لماذا يكرهوننا ؟؟)