لا تزال معاناة سكان بعض المناطق الصناعية في الشارقة مستمرة مع مشكلة انقطاع الكهرباء التي بدأت قبل حلول الشهر الكريم وقائمة في وقت يعتبر انقطاع هذه الخدمة الحيوية لدقائق معدودة ليس أكثر أمر فوق الاحتمال وأصبحت الشكاوى لا تتوقف بعد أن هجرت الأسر شققها وحلت ضيوفا عند أقارب لها في مناطق أخرى في الإمارة أو انتقلوا إلى إمارات مجاورة أو اتخذوا من السيارات سكنا وسط تكهنات وأقاويل كثيرة عن أسباب الانقطاع التي بررتها هيئة مياه وكهرباء الشارقة على أنها تعود لعطل في بعض محطاتها.

وبعيداً عن كل، ذلك نقول إن انقطاع الكهرباء في مثل هذا الوقت من العام وفي شهر رمضان يعد فعلا مشكلة كبيرة لا بد من إيجاد حل سريع لها ووضع حد لمعاناة الناس وإعادة الحياة إلى المناطق الصناعية التي تضم المئات من المحلات التجارية والصناعية التي تأثرت بلا شك كثيرا وخلف الوضع خسائر كبيرة لأصحاب هذه الأعمال التي توقفت.

وهو الأمر الذي لا نعتقد أن السلطات تقبل به وتغض الطرف عن خسائر تلحق بممتلكات وأعمال من اختار الإمارة الباسمة لتكون مقرا لممارسة أنشطتها التجارية والصناعية وغيرها، والآلاف التي أرادتها مقر سكنها وإقامتها.

بل ما يثير فعلا أن المشكلة مضى على حدوثها أيام ولا انفراج حقيقي لها، ولا أمل بانتهائها في القريب العاجل، حسنا أين المساعدات التي ينبغي أن تقدمها بقية المؤسسات لهيئة كهرباء ومياه الشارقة تعينها على التغلب على هذه المشكلة وتتجاوز محنة عدم تمكنها في تقديم الخدمة للسكان كما يجب وكما كان عليه الوضع.

أين الهيئة الاتحادية للكهرباء والمياه وأين أدوار يجب أن تلعبها الهيئات المحلية في عرض خدماتها الفنية والتعاون مع هيئة الشارقة لحل العطل وإنهاء معاناة الناس، ليس من باب التنسيق والتعاون الذي يجب أن يكون ساريا بين مؤسسات الدولة، بل من منطلق الإنسانية وأن هناك أناسا يعانون المر كله فلا استقرار في بيوتها ولا راحة تجدها في شهر يعد من أكثر شهور السنة ارتفاعاً في درجة الحرارة والرطوبة، أرواح بحاجة لمن ينجدها ويقدم لها العون من خلال تأمين خدمة الكهرباء على مدار الساعة كما كان عليه الحال.

نحيا في بلد لا تألو السلطات فيه جهدا في تأمين الخدمات الأساسية لآلاف البشر يبعدون أميالا عنا، فما بالنا والضرر أصاب لا يبعدون عنا سوى بضع كيلومترات يقاسون المر كله طوال النهار والليل ويصبحوا ماضين في ميادين العمل خدمة للوطن.

معاناة تستحق وقفة جادة وإعادة النظر في أمور كثيرة، يجد فيها المرء نفسه أحيانا وحيدا يتوق لمن يميد إليه يديه.

fadheela@albayan.ae