عندما وقعت الأزمة المفتعلة بين بلدين عربيين هما العراق وسوريا ودعت الجامعة العربية عبر اتصالاتها بقيادات البلدين كان الذي تحرك لاحتواء الأزمة وسعياً للمصالحة بلدان إسلاميان غير عربيان كبيران هما إيران وتركيا، وهذا يعني أنه لا انفصال في الواقع بين قضايا العرب وقضايا المسلمين، وبين أمن العرب وأمن المسلمين، وأن الإسلام يضم جميع المسلمين مهما تباينت قومياتهم، أو اختلفت مذاهبهم أو تنوعت لغاتهم وسياساتهم.

وفي شهر رمضان المبارك الذي يبدأ بالرحمة ويمر بالغفران وينتهي بالنجاة، والذي يقبل فيه دعاة الخير أكثر من كل شهر، ويدبر فيه دعاة الشر في هذا الشهر، وهذا ما يجعلنا نتوقع من المسؤولين العرب والمسلمين مزيداً من مبادرات الخير في شهر الخير وبالذات في مساعي المصالحات الوطنية والعربية والإسلامية..

خصوصاً وأن مشاهد الاقتتال والانقسام المؤلمة على مستويات مختلفة تتطلب السعي للإصلاح والتحرك لجمع الأطراف، وهو الجدير بجامعة عربية أن تجمعه وهي تمثل وطناً عربياً مقسماً يشكل الإسلام جوهره الحضاري، وبمنظمة إسلامية يشكل العرب قلبها أن تنظمه، ويدعو ولاة المسلمين للتوحيد بين المنقسمين، والجمع بين المتباعدين وبعدم الوقوف موقف المتفرج من النزاعات بين المسلمين أبناء الدين الواحد والوطن الواحد والأمة الواحدة..

ويأمرهم وفق منهج محدد وخارطة واضحة بالتحرك الإيجابي والفوري النزيه والعادل للمصالحة بين المتقاتلين والمتنازعين والمتخاصمين دولاً أو قبائل أو قادة.. وخارطة الطريق التي لا تضل وتصل بنا إلى الهدف هي ما أمرنا الله بها في مثل هذا التحرك فيما نصت عليه الآيات الكريمة من كتاب الله العزيز «وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى، فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين» صدق الله العظيم.

ومن أهم المشاهد الجديرة بالمبادرة وبنفس المنهج من الجامعة العربية والمنظمة الإسلامية، مشهد الأزمة والانقسام الفلسطيني، والعراقي، والصومالي، واليمني، والسوداني، والمتوقع أولاً من القادة العرب والمسلمين هو المبادرة بتحرك شجاع يضع ما هو إنساني فوق كل اعتبار لرفع الحصار العبري والغربي والعربي الظالم عن الشعب الفلسطيني في غزة، وأن يتركوا المبادرات الشعبية تتحرك لتوصيل المساعدات لأشقائهم المحاصرين وإعلان التضامن المعنوي مع الفلسطينيين المقاومين للاحتلال..

ودفع جهود الوساطة المصرية والمساعي التركية والقطرية بين الأشقاء الفلسطينيين لإنهاء النزاع والانقسام الفلسطيني بين الضفة والقطاع، وبين المؤسسات الشرعية للسلطة الوطنية سواء مؤسسة الرئاسة المنتخبة أو مؤسسة الحكومة المنتخبة والمقالة، أو مؤسسة المجلس التشريعي المنتخب والمجمد، وذلك بوضع الصيغة العادلة للمصالحة الوطنية الفلسطينية التي لا تجزئ الشرعية، ولا تنحاز سياسياً بغير حق إلى طرف على حساب طرف بما يضمن سرعة جمع قادة جميع الفصائل الفلسطينية وفى مقدمتها حركة التحرير الفلسطينية «فتح» وحركة المقاومة الإسلامية «حماس» قبل عيد الفطر المبارك.

لقد تحرك الجهد الإسلامي والعربي باتجاه فلسطين والسودان والعراق ومطلوب أن يتحرك هذه الأيام باتجاه اليمن والصومال، والمطلوب هو إتباع خارطة الطريق الإسلامية بالوقوف ضد الطرف الباغي والرافض للسلام «إنما المؤمنون إخوة، فأصلحوا بين أخويكم». وإن ما يتحقق من خير جزئي هو أفضل بكثير من ألا يتحقق شيء، وأن تأتي المبادرات الخيرة متأخرة خير من ألا تأتي أبداً.